
اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل يواجه اختبار التنفيذ.. سلاح حزب الله وعودة النازحين يعقدان المشهد
يدخل اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية مرحلة حساسة، في وقت يراقب اللبنانيون والقوى السياسية في المنطقة مدى التزام الطرفين ببنوده.
ورغم مرور أسبوع على توقيع الاتفاق بعد خمس جولات تفاوضية، ما زالت عقبات كبيرة تعرقل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الكامل.
حيث تبرز قضية سلاح حزب الله وملف عودة النازحين كأكثر الملفات تعقيداً، في ظل استمرار الخلافات حول آليات تطبيق الاتفاق والجدول الزمني للانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.
عودة النازحين تصطدم بشروط الانسحاب
ساهم وقف إطلاق النار الذي أعقب التفاهم الإيراني الأمريكي الشهر الماضي في عودة مئات الآلاف من النازحين إلى منازلهم في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت.
في المقابل، ما تزال عودة السكان إلى عشرات القرى والبلدات الحدودية متعثرة بسبب حجم الدمار الكبير واستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في مناطق جنوبية.
كما تربط إسرائيل انسحاب قواتها التدريجي من الجنوب بتنفيذ بند نزع سلاح حزب الله، الأمر الذي يعرقل عودة السكان بشكل كامل ويؤخر استقرار الأوضاع الأمنية في المناطق الحدودية.

غياب جدول زمني يثير التساؤلات
ينص الاتفاق على انتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة بالتزامن مع انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية. ومع ذلك، لا يتضمن الاتفاق جدولاً زمنياً واضحاً لإنهاء الانسحاب.
لذلك، تزداد المخاوف من تحول الوجود الإسرائيلي إلى واقع طويل الأمد، خاصة مع تصريحات إسرائيلية تؤكد نيتها الإبقاء على منطقة أمنية بعمق يصل إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
سلاح حزب الله في صدارة الخلافات
يشكل ملف سلاح حزب الله العقدة الرئيسية في الاتفاق. فمن جهة، تعتبر الحكومة اللبنانية أن تنفيذ الاتفاق يمثل خطوة نحو تعزيز سيادة الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.
ومن جهة أخرى، يرفض حزب الله أي ربط بين الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاحه، ويعتبر هذا الشرط تجاوزاً للخطوط الحمراء ومساساً بمعادلة الردع التي يتبناها منذ سنوات.
كما يرى الحزب أن الاتفاق قد يفتح الباب أمام بقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب لفترة غير محددة، الأمر الذي يزيد حدة الانقسام السياسي الداخلي.
انتقادات حقوقية للاتفاق
لم تقتصر التحفظات على القوى السياسية اللبنانية، بل امتدت إلى منظمات حقوقية دولية.
فقد حذرت منظمة العفو الدولية وعدد من المنظمات الحقوقية والإعلامية من أن بعض بنود الاتفاق قد تحد من فرص ضحايا الحرب في ملاحقة الانتهاكات أمام المحافل الدولية.
كذلك، اعتبرت هذه المنظمات أن استمرار منع آلاف النازحين من العودة إلى مناطقهم قد يكرس واقع التهجير القسري لفترة مفتوحة.
الرئاسة اللبنانية تدفع نحو تنفيذ الاتفاق
في المقابل، تواصل الرئاسة اللبنانية الدفاع عن الاتفاق باعتباره أفضل خيار متاح في الظروف الحالية.
وأكد الرئيس جوزيف عون أن الاتفاق لا يمنح شرعية للاحتلال الإسرائيلي، بل يهدف إلى تحقيق انسحاب كامل من الأراضي اللبنانية وتعزيز دور الجيش في حفظ الأمن والاستقرار.
إلا أن هذا التوجه يواجه معارضة من قوى سياسية بارزة ترى أن فصل الملف اللبناني عن المسار التفاوضي الأمريكي الإيراني قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة بدلاً من حلها.
هل يستطيع الجيش اللبناني تنفيذ المهمة؟
يُعد دور الجيش اللبناني أحد العناصر الأساسية في الاتفاق، إذ يفترض أن يتولى مسؤولية الأمن في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.
لكن العديد من المراقبين يطرحون تساؤلات حول قدرة الجيش على تنفيذ هذه المهمة، خصوصاً في ما يتعلق بالتعامل مع ملف سلاح حزب الله وحفظ الاستقرار في المناطق الحدودية الحساسة.
ويرى بعض الخبراء أن تنفيذ بند نزع السلاح يواجه تحديات سياسية وأمنية كبيرة، ما يجعل تحقيقه في المدى القريب أمراً معقداً.
خروقات إسرائيلية مستمرة رغم الاتفاق
على الأرض، ما تزال الخروقات الإسرائيلية تلقي بظلالها على مستقبل الاتفاق.
فالغارات والعمليات العسكرية المحدودة لم تتوقف بشكل كامل، بينما تواصل إسرائيل الاحتفاظ بمواقع داخل الأراضي اللبنانية وتبرر ذلك باعتبارات أمنية مرتبطة بحماية شمال إسرائيل.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل اتفاق الإطار مرتبطاً بمدى قدرة الأطراف المعنية على تجاوز الخلافات المتعلقة بسلاح حزب الله والانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين.
كما يواجه اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل اختباراً حقيقياً بعد دخوله مرحلة التنفيذ. وبين تمسك إسرائيل بربط الانسحاب بنزع سلاح حزب الله، وإصرار الحزب على رفض هذا الشرط، تتعقد فرص التوصل إلى اتفاق نهائي. ومع استمرار الخروقات الإسرائيلية وتأخر عودة النازحين.
يبقى المشهد مفتوحاً على عدة سيناريوهات قد تحدد مستقبل الاستقرار في جنوب لبنان خلال المرحلة المقبلة.



