
تزامنت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت مع مرحلة حساسة من المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، ما دفع العديد من المراقبين إلى التساؤل حول تأثير التطورات الميدانية الأخيرة على فرص التوصل إلى اتفاق بين الجانبين خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا الإطار، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه ما زال يتوقع التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال الساعات المقبلة، رغم التأخير الذي طرأ على المسار التفاوضي نتيجة التطورات العسكرية الأخيرة.
وأوضح ترامب أن الاتفاق المنتظر قد يبدأ بتوقيع إلكتروني يعقبه توقيع رسمي خلال الأسبوع المقبل، مشيراً إلى أن ذلك قد يتم في إحدى الدول الأوروبية.
انتقادات أمريكية لتوقيت الغارة
وأبدى ترامب استياءه من توقيت الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معتبراً أنها جاءت في وقت كانت فيه المفاوضات تقترب من مراحلها النهائية.
وأكد الرئيس الأمريكي أنه أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتراضه على تنفيذ العملية في هذا التوقيت، داعياً إلى تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تعطيل الجهود السياسية أو توسيع دائرة التوتر في المنطقة.
كما دعا مختلف الأطراف إلى ضبط النفس وعدم تنفيذ هجمات إضافية يمكن أن تؤثر على فرص التوصل إلى تفاهمات سياسية خلال المرحلة الحالية.
تفاصيل الغارة على الضاحية
ميدانياً، شن الجيش الإسرائيلي غارة جوية استهدفت منطقة الغبيري في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأفادت فرق الدفاع المدني اللبناني بسقوط ثلاثة قتلى وعدد من الجرحى جراء الغارة، فيما قالت إسرائيل إن العملية جاءت رداً على إطلاق طائرات مسيرة باتجاه شمال إسرائيل.
وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن الهجوم استهدف مسؤولاً في منظومة الاتصالات التابعة لحزب الله، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي أن الموقع المستهدف كان يُستخدم في أنشطة يعتبرها تهديداً لأمن إسرائيل.
من جهته، أكد كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل ستواصل التحرك ضد ما تصفه بالتهديدات الموجهة إليها.
مواقف إيرانية وتحذيرات من التصعيد
في المقابل، أثارت الغارة ردود فعل إيرانية اعتبرت أن الهجوم يطرح تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على ضمان استقرار الأوضاع بالتزامن مع المفاوضات الجارية.
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن استمرار المسار التفاوضي مرتبط بمدى التزام واشنطن بالتفاهمات المطروحة، فيما صدرت مواقف إيرانية أخرى حذرت من تداعيات الهجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت.
وفي الوقت نفسه، أعلنت إسرائيل رفع مستوى الجاهزية والاستعداد لمواجهة أي تطورات محتملة، مؤكدة أنها تتابع الوضع عن كثب تحسباً لأي ردود فعل قد تنتج عن العملية العسكرية الأخيرة.
ترقب لمصير الاتفاق
ورغم التصعيد العسكري، لا تزال الأنظار تتجه إلى المفاوضات الأمريكية الإيرانية وإمكانية استكمالها خلال الأيام المقبلة.
ويرى مراقبون أن نجاح الجهود السياسية سيسهم في خفض مستوى التوتر الإقليمي، فيما قد يؤدي أي تصعيد إضافي في لبنان أو المنطقة إلى تعقيد المشهد وإبطاء مسار التفاهمات المنتظرة.



