دوليات

البرنامج النووي الإيراني: لماذا تخشى الولايات المتحدة من “مفارقة الردع” رغم دورها في منع الحرب؟

تجد الولايات المتحدة الأمريكية نفسها أمام معادلة معقدة في تعاملها مع البرنامج النووي الإيراني، فيما يُعرف بـ”مفارقة الردع”، حيث تتقاطع المخاوف من امتلاك طهران سلاحاً نووياً مع فرضيات ترى في هذا الامتلاك عاملاً قد يحدّ من اندلاع الحروب.


وتستند السياسة الأمريكية تجاه إيران إلى مبدأ ثابت يقوم على منع الانتشار النووي، انطلاقاً من تقديرات تشير إلى أن امتلاك إيران للسلاح النووي قد يدفع دولاً أخرى في الشرق الأوسط، مثل السعودية وتركيا، إلى تطوير برامج مماثلة، ما يفتح الباب أمام سباق تسلح إقليمي يهدد الاستقرار.


في المقابل، يطرح بعض المحللين مقاربة مختلفة، تقوم على أن امتلاك إيران لقدرات نووية قد يعزز مفهوم الردع المتبادل، بما يقلل احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة، على غرار التوازن الذي حكم العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة.
غير أن هذه الفرضية تواجه انتقادات واسعة، نظراً لخصوصية المشهد الإقليمي وتعقيداته، حيث تتداخل الصراعات السياسية والعسكرية، ما يجعل أي خلل في حسابات الردع قابلاً للتحول إلى تصعيد عسكري واسع يصعب احتواؤه.


كما تثير هذه المعادلة مخاوف في واشنطن من أن يؤدي امتلاك إيران للسلاح النووي إلى تعزيز نفوذها الإقليمي، سواء عبر دعم حلفائها أو توسيع حضورها في بؤر التوتر، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.


في المحصلة، تبدو الخيارات أمام صانع القرار الأمريكي محدودة ومعقدة، بين الاستمرار في سياسة الضغط لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، أو القبول بواقع جديد يقوم على توازن ردع هش، قد يحدّ من الحروب، لكنه يحمل في الوقت ذاته مخاطر تصعيد غير محسوبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى