تحقيقات و مقالات

أين اختفى أفيخاي أدرعي؟ لغز غيابه المفاجئ عن منصات التواصل !

غموض يحيط بالغياب المفاجئ لأفيخاي أدرعي عن حسابات اعتاد الظهور عبرها لسنوات.. وتساؤلات تتصاعد حول ما جرى خلف الكواليس

لسنوات، ارتبط اسم أفيخاي أدرعي المتحدث الرسمي بإسم جيش الدفاع الإسرائيلي بالعربية لدى الجمهور العربي ببيانات الجيش الإسرائيلي والحروب والتحذيرات التي كانت تسبق الغارات، خصوصًا في لبنان وغزة، إلى جانب خطاب إعلامي أثار موجات واسعة من الغضب والانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي.

لكن خلال الأيام الأخيرة، لاحظ متابعون أن اسم أدرعي لم يعد يظهر على عدد من الحسابات التي حملت اسمه لسنوات، فيما بدا للوهلة الأولى أن صفحاته المعروفة على فيسبوك وإنستغرام قد اختفت بشكل مفاجئ.

فأين اختفى أفيخاي أدرعي؟ وهل غادر منصات التواصل فعلًا، أم أن وراء اختفاء اسمه قصة مختلفة؟

الحقيقة وراء «الاختفاء»

البحث خلف هذا «الاختفاء» يقود إلى حقيقة مختلفة. فالأمر، وفق ما أمكن رصده، لا يتعلق باختفاء غامض لأدرعي نفسه، ولا توجد معلومات موثوقة تشير إلى تعرضه لحادث أو إلى اختفائه شخصيًا.

ما حدث هو أن الهوية الرقمية التي ارتبطت باسمه طوال سنوات بدأت تتغير.

فالحسابات التي عرفها الجمهور مرتبطة باسم أفيخاي أدرعي انتقلت إلى هوية مؤسساتية تحمل اسم «جيش الدفاع الإسرائيلي بالعربية»، في خطوة تعكس انتقال الخطاب العسكري الإسرائيلي الموجه إلى الجمهور العربي من الاعتماد على اسم شخص بعينه إلى واجهة رسمية تحمل اسم المؤسسة العسكرية.

وهكذا، فإن من يبحث اليوم عن أدرعي عبر بعض المنصات قد يعتقد أن حساباته اختفت، بينما تكشف متابعة المسار الرقمي لهذه الصفحات أن اسمه هو الذي أُزيل من الواجهة لصالح الهوية الجديدة.

لماذا اختفى اسمه الآن؟

يثير توقيت الخطوة تساؤلات، خصوصًا أن أدرعي كان قد أنهى مهمته كمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية في فبراير/شباط 2026، بعد نحو عقدين في هذا المنصب، وانتقلت المهمة إلى إيلا واوية، المعروفة باسم «كابتن إيلا».

لكن حسابات أدرعي لم تتغير فور مغادرته المنصب، بل بقي اسمه عليها خلال الأشهر التالية، كما استمر نشاطه الرقمي بعد انتقال المهمة إلى خلفه.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أشار عند تسليم المنصب إلى أن أدرعي سيواصل تقديم المشورة لوحدة المتحدث، وأنه سيستمر لفترة في تشغيل الحسابات التي تحمل اسمه، خصوصًا خلال التطورات العسكرية.

وبعد أشهر من ذلك الإعلان، يبدو أن إزالة اسمه من بعض الحسابات تأتي ضمن استكمال عملية انتقال تلك المنصات إلى هوية مؤسساتية مرتبطة مباشرة بالجيش الإسرائيلي.

من اسم شخصي إلى «جيش الدفاع الإسرائيلي بالعربية»

فالحسابات التي كانت مرتبطة باسم أدرعي على بعض منصات التواصل أصبحت تحمل اسم «جيش الدفاع الإسرائيلي بالعربية»، كما تظهر قناة تلغرام اليوم تحت الاسم نفسه.

وبذلك، فإن الشخص الذي يبحث عن الحسابات القديمة باستخدام اسم أدرعي قد يعتقد أنها حُذفت أو اختفت، بينما يتبين أن جزءًا منها انتقل إلى اسم وهوية جديدين.

ويضع هذا التغيير حدًا تدريجيًا لنموذج إعلامي اعتمد خلال سنوات على ربط الخطاب العسكري الإسرائيلي باللغة العربية باسم متحدث بعينه، ليصبح الخطاب اليوم صادرًا بصورة أكثر مباشرة تحت اسم الجيش الإسرائيلي نفسه..

لكن ماذا عن حسابه على «إكس»؟

في المقابل، لا يزال حساب أفيخاي أدرعي على منصة «إكس» يحمل اسمه، في اختلاف واضح عن التغيير الذي طرأ على حسابات أخرى.

ولا تتوافر حتى الآن معلومات رسمية تحسم ما إذا كان هذا الحساب سيبقى باسم أدرعي بصورة شخصية، أو أنه سيخضع لاحقًا لتغيير مماثل.

لكن استمرار حساب «إكس» باسمه يؤكد، في الوقت نفسه، أن الحديث عن اختفاء أدرعي شخصيًا غير دقيق، وأن ما يحدث يرتبط بصورة أساسية بإعادة تنظيم الحسابات والمنصات التي استخدمت لسنوات في نشر الخطاب العسكري الإسرائيلي باللغة العربية.

شخصية أثارت غضبًا واسعًا في العالم العربي

شهدتها المنطقة.

وفي لبنان، أصبح ظهوره خلال فترات التصعيد مرتبطًا بالتحذيرات التي تسبق الغارات الإسرائيلية على مناطق ومبانٍ، ما دفع السكان إلى متابعة منشوراته في أوقات الحرب خوفًا من أن تكون مناطقهم أو منازلهم ضمن المواقع المهددة بالقصف.

أما في غزة، فارتبط اسمه بالبيانات العسكرية الإسرائيلية والتحذيرات وأوامر الإخلاء خلال العمليات العسكرية التي خلفت أعدادًا كبيرة من الضحايا والدمار الواسع، الأمر الذي جعله موضع غضب وانتقادات حادة لدى قطاعات واسعة من الجمهور العربي.

كما أثارت طريقته في مخاطبة العرب باللغة العربية جدلًا متكررًا، وسط اتهامات باستخدام منصاته كجزء من الدعاية العسكرية الإسرائيلية ومحاولة التأثير في الرأي العام العربي وتقديم الرواية الإسرائيلية للأحداث.

لذلك، فإن متابعة حساباته من قبل كثيرين خلال الحروب لم تكن تعبيرًا عن شعبية أو قبول، بقدر ما كانت في حالات عديدة مرتبطة بالخوف من الغارات والحاجة إلى معرفة التحذيرات والمناطق التي قد تكون مستهدفة .

هل انتهت «حقبة أفيخاي أدرعي»؟

العسكري الإسرائيلي الموجه إلى الجمهور العربي.

فبعد مغادرته منصب المتحدث باللغة العربية وانتقال المهمة إلى إيلا واوية، بدأت الحسابات التي كانت تحمل اسمه تنتقل تدريجيًا إلى هوية تحمل اسم الجيش الإسرائيلي مباشرة.

لكن السؤال لا يزال قائمًا بشأن الدور الذي سيؤديه أدرعي نفسه في المرحلة المقبلة، وما إذا كان سيواصل نشاطه بصورة شخصية، خصوصًا عبر منصة «إكس»، أم أن حضوره سيتراجع تدريجيًا مع استكمال عملية نقل الحسابات إلى الهوية الجديدة.

وحتى الآن، لا يوجد ما يشير إلى اختفاء أفيخاي أدرعي شخصيًا. أما «الاختفاء» الذي أثار التساؤلات خلال الأيام الأخيرة، فيتعلق في جوهره باختفاء اسمه من واجهة حسابات عرفها الجمهور العربي لسنوات.

وبينما تتحول هذه الحسابات اليوم إلى منصات تحمل اسم «جيش الدفاع الإسرائيلي بالعربية»، يبدو أن مرحلة ربط الخطاب العسكري الإسرائيلي الموجه إلى العرب باسم أفيخاي أدرعي تتجه نحو نهايتها، ليبقى السؤال حول ما إذا كان الرجل الذي ارتبط اسمه لدى كثيرين في المنطقة بالحروب والغارات والتحذيرات سيغادر المشهد نهائيًا، أم سيعود للظهور من بوابة أخرى .

إقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى