تحقيقات و مقالاتدوليات

لماذا ترفض تونس الاعتراف بالشرع رئيسًا لسوريا ؟

رغم انهيار النظام السوري، حافظت تونس على صمتها تجاه الجهة التي نصّبت نفسها بديلة في دمشق .

بقلم الصحفي حسين حرقوص

موقف تونسي خارج السرب العربي

رغم انهيار النظام السوري، حافظت تونس على صمتها تجاه الجهة التي نصّبت نفسها بديلة في دمشق. وفي وقت سارعت فيه بعض الدول العربية للتفاعل مع “السلطة الجديدة”، اختارت تونس أن تتريث، دون إصدار أي موقف رسمي تجاه أحمد الشرع، المعروف بأبي محمد الجولاني، الذي نصّب نفسه رئيسًا عبر السيطرة المسلحة وبدعم من أجهزة استخبارات خارجية لا من خلال أي مسار شرعي .

قيس سعيّد وبشار الأسد: علاقة لم تُخف

الرئيس التونسي قيس سعيّد أعاد فتح صفحة العلاقة مع دمشق عام 2023، حين أعاد فتح السفارة التونسية في سوريا، والتقى ببشار الأسد خلال قمة جدة.

هذا التوجه لم يكن سياسيًا تقليديًا فقط، بل عكس موقفًا أخلاقيًا يعتبر أن ما يجري في سوريا يجب أن يحسمه السوريون، لا الجماعات المسلحة الإرهابية .

أحمد الشرع.. ماضٍ لا يُمحى

أحمد الشرع، أو الجولاني، هو القائد السابق لجبهة النصرة، المصنفة دوليًا كتنظيم إرهابي، ولاحقًا زعيم هيئة تحرير الشام.

محاولاته للظهور بمظهر “الرئيس الانتقالي” لم تمحُ تاريخه في قيادة تنظيمات متشددة ارتبطت بأعمال عنف داخل سوريا، وخارجها .

تونس وهاجس الإرهاب

انطلاقًا من التجربة التونسية، حيث التحق مئات الشباب بتنظيمات جهادية في سوريا، كان أبرزها “النصرة”، فإن تونس تخشى من أن تعني شرعنة أحمد الشرع عودة محتملة للفكر المتطرف أو خلق تواصل سياسي مع واجهة متشددة جديدة.

الأمن التونسي يقوم بـ282 مداهمة ويوقف 44 إرهابيا

كما أن تونس، التي ما زالت تخوض معركة داخلية ضد الإرهاب، ليست في وارد التفاعل مع سلطة لم تخرج من صناديق الاقتراع.

صمت أخلاقي و دبلوماسي

الصمت الذي تمارسه تونس ليس حيادًا فقط ، بل هو تعبير واضح عن موقف أخلاقي ترى فيه أن من يستولي على الحكم بقوة السلاح لا يمثل إرادة شعبية، ولا يمكن الاعتراف به دوليًا.

صحيفة الفجر | عاجل| أول 20 ثانية بين "السيسي" وبشار الأسد.. ماذا دار بين الزعيمان في جدة؟ (صور)

كما أن احترامها للعلاقات التي بنتها مع الرئيس بشار الأسد في الأعوام الأخيرة، يجعلها ترى في المشهد الجديد حالة شاذة وغير شرعية.

هل ستغيّر تونس موقفها؟

ليس مستبعدًا أن يكون الصمت التونسي مقدمة لموقف أكثر وضوحًا في حال بدأ المجتمع الدولي بمساءلة شرعية أحمد الشرع، أو في حال انطلقت عملية سياسية سورية فعلية.

وفي الوقت ذاته، تبقي تونس على دورها الأخلاقي في ملف المقاتلين التونسيين في سوريا، وترفض الخضوع لمعادلات القوة المفروضة .

ملاحظة تحريريّة:

ما ورد في هذه المقالة يُمثّل قراءة تحليلية مبنية على المعطيات السياسية المعلنة والسياق الإقليمي القائم، ولا يُفترض أن يُعبّر بالضرورة عن موقف رسمي صادر عن الجمهورية التونسية أو أي جهة سياسية رسمية، بل هو اجتهاد تحليلي يعكس مسارًا منطقيًا لفهم الصمت التونسي في ظل التطورات الأخيرة.

شاهد أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى