
ألمانيا تعيد حساباتها الدفاعية : ملاجئ تحت الأرض وسباق مع الزمن لمواجهة “الخطر الروسي !
وسط تحذيرات متصاعدة من احتمالية اندلاع حرب كبرى في أوروبا، برلين تتحرك لبناء ملاجئ تحت الأرض وتحديث جيشها بشكل عاجل
لم يعد الحديث عن الحرب في أوروبا مجرد سيناريو افتراضي. ألمانيا، التي لطالما تبنت موقفًا سلميًا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تستعد اليوم لاحتمال أن تصبح ساحة مواجهة مباشرة، وذلك وفق تصريحات رسمية وتحركات جادة على الأرض.
رئيس المكتب الاتحادي للحماية المدنية والمساعدة في حالات الكوارث، رالف تيسلر، أطلق تحذيرًا صريحًا: “ألمانيا في وضعها الحالي غير مستعدة بالشكل الكافي”، داعيًا إلى “جهد وطني” لتحديد واستغلال البنية التحتية القائمة من أنفاق ومحطات مترو ومواقف سيارات كملاجئ دفاعية، بهدف توفير الحماية السريعة لمليون شخص على الأقل.
وأضاف تيسلر في حديثه لصحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” أن الوقت عامل حاسم، قائلاً: “البلاد في سباق مع الزمن”، مشيرًا إلى أن بناء ملاجئ جديدة سيكون مكلفًا ويحتاج سنوات من التخطيط، ما يدفع نحو إعادة تأهيل ما هو موجود بالفعل.
ثلاث سنوات فقط… والعد العكسي بدأ
بالتوازي مع خطط الحماية المدنية، هناك تحركات عسكرية لا تقل أهمية. المسؤولة عن المشتريات العسكرية في ألمانيا، أنيت لينيغك إمدن، حددت بوضوح المهلة الزمنية المتاحة: “أمامنا ثلاث سنوات فقط لتجهيز الجيش بكل المعدات اللازمة لردع أي هجوم روسي محتمل”، في إشارة إلى عام 2028 كموعد أقصى للاستعداد الدفاعي.
وجاءت تصريحاتها لتتماشى مع ما قاله المفتش العام للجيش، كارستن بروير، الذي توقع أن تمتلك روسيا القدرة على تنفيذ “هجوم واسع ضد أراضي الناتو بدءًا من عام 2029”.
أقوى جيش تقليدي في أوروبا؟
إعادة تسليح الجيش الألماني لم تعد مجرد خطة، بل باتت التزامًا سياسيًا وأمنيًا. المستشار الحالي فريدريش ميرتس، وضع هذه المهمة في صدارة أولويات ائتلافه الحاكم، واضعًا هدفًا طموحًا يتمثل في جعل الجيش الألماني “أقوى جيش تقليدي في أوروبا”.
ويرى المراقبون أن هذا التحول لم يكن وليد اللحظة، بل بدأ فعليًا في عهد المستشار السابق أولاف شولتس، عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022. لكن التسارع في الخطوات اليوم يعكس إدراكًا أعمق لحجم التهديدات التي تلوح في الأفق.
روسيا في مرمى التوقعات… والناتو على المحك
المخاوف الألمانية تنبع من قراءات استراتيجية تشير إلى تغير التوازنات. فمع تصاعد التوترات مع روسيا، وازدياد الشكوك حول استمرار الالتزام الأميركي داخل حلف الناتو، تجد برلين نفسها مضطرة لإعادة بناء قدرتها الدفاعية داخليًا، بعد عقود من الاعتماد على المظلة الغربية.
وفي حين لم تُذكر روسيا رسميًا كـ”عدو مباشر”، فإن إشارات المسؤولين الألمان واضحة، وتأتي في سياق الاستعداد لأسوأ الاحتمالات، في مشهد يعيد رسم معادلات الأمن الأوروبي بالكامل.
ألمانيا في مفترق طرق دفاعي
بين بناء ملاجئ محصنة وتطوير قدرات الجيش، تتحول ألمانيا من مرحلة “السلام المستقر” إلى مرحلة “الاستعداد الصارم”، مدفوعة بتغيّر في الواقع الجيوسياسي ومخاوف متزايدة من المستقبل القريب.
إنها لحظة فارقة قد تغيّر ليس فقط بنية الدفاع الألماني، بل شكل المعادلة الأمنية في أوروبا بأكملها



