
«هزيمة ساحقة لنتنياهو».. المعارضة تعلن انتصارها وصناديق الاقتراع تفتح معركة الحكم في إسرائيل .
آيزنكوت يتعهد بتشكيل حكومة بديلة ولابيد يتحدث عن انهيار معسكر نتنياهو، فيما يتمسك الليكود بصدارة النتائج الأولية وسط غياب الأغلبية الحاسمة.
لم تنتظر الأحزاب الإسرائيلية إعلان النتائج الرسمية لانتخابات الكنيست السادسة والعشرين حتى تبدأ المواجهة السياسية بشأن هوية الحكومة المقبلة. فبعد دقائق من إغلاق صناديق الاقتراع مساء الثلاثاء، انطلقت تصريحات متضاربة بين المعارضة ومعسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط أرقام أولية كشفت عن مشهد برلماني معقد لا يمنح أياً من الطرفين أغلبية مضمونة.
وفيما سارعت قيادات المعارضة إلى الحديث عن نهاية حكم نتنياهو وفتح الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة، ردّ مسؤولون من معسكره بالتشكيك في تلك الإعلانات، مؤكدين أن حزب الليكود لا يزال القوة الحزبية الأكبر وفق استطلاعات الخروج.
لكن خلف هذه المواجهة الكلامية، تبرز معادلة سياسية أكثر تعقيداً: تصدّر حزب واحد لا يعني بالضرورة امتلاكه القدرة على تشكيل الحكومة، فيما لا يكفي تفوّق معسكر على آخر لضمان السيطرة على الكنيست.
المعارضة تتحدث عن نهاية حكومة نتنياهو
كان رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت، زعيم حزب «يشار» وأبرز منافسي نتنياهو، من أوائل الشخصيات التي أعلنت عزمها التحرك لتشكيل حكومة بديلة.
وقال آيزنكوت، في تصريح أعقب إغلاق صناديق الاقتراع، إنه سيباشر العمل لتنفيذ ما وصفه بقرار الناخبين واستبدال حكومة نتنياهو، متعهداً بالسعي إلى تشكيل حكومة تلتزم بالتجنيد العسكري في أقرب وقت ممكن.
وتعكس تصريحات آيزنكوت توجه المعارضة إلى التعامل مع نتائج استطلاعات الخروج باعتبارها فرصة لبدء المشاورات السياسية، رغم عدم اتضاح الصورة النهائية لتوزيع المقاعد.
لابيد يعلن «هزيمة ساحقة» ومعسكر التغيير يصعّد
بدوره، ذهب زعيم المعارضة يائير لابيد إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن معسكر نتنياهو تعرض لهزيمة كبيرة في الانتخابات.
وفي منشور على منصة «إكس»، وصف لابيد ما جرى بأنه هزيمة ساحقة لمعسكر رئيس الوزراء، قائلاً إن الناخبين وجّهوا رسالة تدعو أعضاء الحكومة إلى مغادرة السلطة.
ولم يكن رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان بعيداً عن هذه الأجواء، إذ اعتبر أن نتائج التصويت تمثل رفضاً لاستمرار الحكومة الحالية.
وقال غولان إن القوى المعارضة أمام فرصة لتشكيل حكومة تغيير، مؤكداً ضرورة عدم التفريط بها.
وتكشف هذه التصريحات عن محاولة قيادات المعارضة تقديم نتائج الاقتراع باعتبارها تفويضاً سياسياً لإنهاء حكم نتنياهو، قبل استكمال فرز الأصوات وإعلان النتائج الرسمية.
ساعر يرد: احتفالات المعارضة سابقة لأوانها
في المقابل، رفض وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إعلان المعارضة انتصارها، معتبراً أن الاحتفالات المبكرة لا تستند إلى نتائج نهائية.
وأشار ساعر إلى أن الليكود خرج من استطلاعات الخروج بوصفه الحزب الأكبر، منتقداً التصريحات التي تحسم نتائج المنافسة قبل اكتمال عملية الفرز.
ويعكس موقفه اختلافاً أساسياً في قراءة الانتخابات؛ فبينما تستند المعارضة إلى مجموع المقاعد المتوقع حصول القوى المناهضة لنتنياهو عليها، يركز معسكر رئيس الوزراء على احتفاظ الليكود بالمركز الأول بين الأحزاب المتنافسة.
غير أن هذين المؤشرين لا يكفيان وحدهما لتحديد الجهة التي ستتمكن من تشكيل الحكومة المقبلة.
استطلاعات الخروج تكشف معادلة بلا أغلبية واضحة
أظهرت استطلاعات الخروج التي نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية تفاوتاً في التقديرات، لكنها اتفقت في عدة نتائج رئيسية على تقدّم الليكود بين الأحزاب، مقابل تفوّق نسبي لمعسكر المعارضة في مجموع المقاعد.
وبحسب استطلاع هيئة البث الإسرائيلية «كان»، حصل الليكود على 25 مقعداً، مقابل 21 مقعداً لحزب «يشار» بقيادة آيزنكوت.
أما على مستوى المعسكرات، فجاءت التقديرات على الشكل الآتي:
نتائج استطلاعات الخروج الإسرائيلية
المصدر: استطلاع هيئة البث الإسرائيلية «كان» عند إغلاق الصناديق. إجمالي مقاعد الكنيست: 120 مقعداً. الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة: 61 مقعداً. الأرقام تقديرية وليست نتائج رسمية نهائية.
كما أظهر استطلاع القناة 13 حصول الليكود على 25 مقعداً، مقابل 23 لحزب آيزنكوت، مع تقديرات مشابهة بشأن توزيع المقاعد بين المعسكرات.
وتبقى هذه الأرقام أولية وقابلة للتغيير مع تقدم فرز الأصوات، ولا تمثل نتائج رسمية نهائية.
الأحزاب العربية تدخل معادلة تشكيل الحكومة
وسط المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت، تبرز الأحزاب العربية باعتبارها أحد العوامل المؤثرة في التوازنات البرلمانية المقبلة.
فقد أظهرت استطلاعات الخروج إمكانية حصول القوائم العربية مجتمعة على نحو 17 إلى 18 مقعداً، وهو عدد قد يكتسب أهمية في حال استمرار عجز المعسكرين الرئيسيين عن بلوغ الأغلبية المطلوبة.
وفي هذا السياق، اعتبر رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين أن النتائج الأولية تشير إلى عدم قدرة الحكومة اليمينية الحالية على مواصلة نهجها.
لكن التأثير العددي للأحزاب العربية لا يعني بالضرورة مشاركتها في الائتلاف المقبل، خصوصاً مع استمرار الخلافات السياسية بشأن التعاون معها.
هل تنتهي الانتخابات بتغيير الحكومة أم بأزمة جديدة؟
لا يتوقف حسم الانتخابات الإسرائيلية عند تحديد الحزب صاحب العدد الأكبر من المقاعد، بل يرتبط بقدرة أحد المرشحين على جمع تأييد 61 نائباً على الأقل داخل الكنيست المؤلف من 120 مقعداً.
وبعد إعلان النتائج الرسمية، يجري الرئيس الإسرائيلي مشاورات مع الأحزاب البرلمانية قبل تكليف الشخصية التي يراها الأقدر على تشكيل حكومة.
وقد تستمر المفاوضات لأسابيع، خصوصاً إذا بقي توزيع المقاعد قريباً من التقديرات الحالية، مع احتمال فشل محاولات تشكيل ائتلاف والعودة إلى انتخابات جديدة.
وهكذا، وبين حديث المعارضة عن هزيمة نتنياهو وتمسّك حلفائه بتصدر الليكود، تنتقل المعركة من صناديق الاقتراع إلى مفاوضات التحالفات.
فالنتائج الأولية لم تحسم بعد هوية رئيس الحكومة المقبلة، بينما بات السؤال الأبرز في المشهد السياسي الإسرائيلي لا يتعلق فقط بمن حصل على أصوات أكثر، بل بمن يستطيع تحويل هذه الأصوات إلى أغلبية برلمانية تتيح له الحكم.



