
مع اقتراب التوصل إلى اتفاق واشنطن وطهران، تتجه الأنظار نحو العاصمة الإيرانية بانتظار القرار النهائي الذي سيحدد موعد الإعلان الرسمي عن مذكرة التفاهم المرتقبة بين الجانبين.
ورغم تأكيدات أمريكية بأن الاتفاق أصبح جاهزاً من الناحية العملية.
فإن طهران لم تمنح بعد الموافقة النهائية، ما أدى إلى تأجيل الإعلان الرسمي عن المذكرة التي يُنتظر أن تمهد لمسار تفاوضي جديد بين البلدين.

ترتيبات داخلية تؤخر التوقيع
تشير المعطيات إلى أن التأخير لا يرتبط بخلافات جوهرية حول مضمون الاتفاق.
بل يعود إلى إجراءات داخلية تتعلق بآليات اتخاذ القرار في إيران.
حيث تحتاج الوثيقة إلى المرور عبر مؤسسات القرار العليا، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للأمن القومي.
والذي يضم ممثلين عن الحكومة والمؤسسة العسكرية ومكتب المرشد الإيراني.
كما تلعب الاعتبارات الأمنية واللوجستية دوراً في إطالة الجدول الزمني للمصادقة على الوثيقة قبل توقيعها رسمياً.
تهيئة الرأي العام الإيراني
إلى جانب الإجراءات الرسمية، تواجه الحكومة الإيرانية تحدياً داخلياً يتمثل في تهيئة الرأي العام لتقبل اتفاق يأتي بعد فترة من التصعيد العسكري والتوتر الإقليمي.
كما تسعى طهران إلى تقديم المذكرة باعتبارها خطوة تحافظ على المصالح الوطنية وتفتح المجال أمام مكاسب سياسية واقتصادية، دون تقديم تنازلات تمس الملفات الاستراتيجية.
في المقابل، يواصل بعض التيارات المحافظة والمتشددة معارضة أي تفاهم مع الولايات المتحدة، معتبرة أن الحوار مع واشنطن لا ينسجم مع مواقفها السياسية التقليدية.
واشنطن بانتظار الضوء الأخضر
في واشنطن، تتعامل الإدارة الأمريكية مع الاتفاق على أنه جاهز للتوقيع فور صدور الموافقة الإيرانية النهائية.
حيث تشير تقديرات أمريكية إلى إمكانية إنجاز التوقيع خلال الأيام المقبلة، وسط استعدادات رسمية للانتقال إلى المرحلة التالية من المفاوضات.
أبرز بنود مذكرة التفاهم
كما تتضمن المذكرة وقفاً لإطلاق النار لمدة 60 يوماً، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
بالإضافة إلى تخفيف بعض القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.
حيث تمهد المذكرة لمفاوضات أوسع حول البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية والأصول الإيرانية المجمدة، وفق آلية تقوم على مبدأ “خطوة مقابل خطوة”.
الأنظار تتجه إلى طهران
في ظل اكتمال معظم بنود الاتفاق، تبدو العقبة الرئيسية مرتبطة بآليات الإقرار داخل إيران أكثر من ارتباطها بمضمون المذكرة نفسها.
ومع استمرار المشاورات الداخلية، تبقى الأنظار متجهة إلى طهران لمعرفة موعد منح الضوء الأخضر لاتفاق قد يفتح صفحة جديدة في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة ويؤسس لمرحلة تفاوضية جديدة في المنطقة.



