
تشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً متسارعاً مع اتساع نطاق الضربات الأمريكية داخل الأراضي الإيرانية، وانتقالها من استهداف المواقع البحرية إلى ضرب منشآت لوجستية واقتصادية وبنى تحتية استراتيجية، في وقت تواصل فيه طهران استهداف مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة.
الولايات المتحدة توسع أهدافها داخل إيران
بدأت الضربات الأمريكية عقب الهجمات التي استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز مطلع يوليو/تموز الجاري. في البداية، ركزت واشنطن على مواقع بحرية في محافظة هرمزغان، شملت ميناء بندر عباس وجزيرتي قشم وأبو موسى، بهدف الحد من قدرة إيران على تهديد الملاحة البحرية في المضيق.
وفي مرحلة لاحقة، اقتربت العمليات العسكرية من جزيرة خارك، التي تمثل مركزاً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية، ما عزز الضغوط الاقتصادية على طهران بالتزامن مع التصعيد العسكري.
ارتفاع عدد الأهداف اليومية
بالتوازي مع اتساع العمليات، ارتفع عدد الأهداف التي تستهدفها القوات الأمريكية يومياً بشكل ملحوظ. وتشير تقارير أمريكية إلى زيادة الأهداف من نحو 80 هدفاً يومياً إلى 90 هدفاً، قبل أن تصل إلى نحو 140 هدفاً في اليوم.
ويعكس هذا التطور توسع بنك الأهداف واتجاه واشنطن نحو استهداف قطاعات أوسع داخل إيران.
استهداف البنية اللوجستية والاقتصادية
لم تعد الضربات الأمريكية تقتصر على المواقع العسكرية التقليدية.
إذ شملت قواعد بحرية وأحواض صيانة السفن والغواصات ومستودعات الطائرات المسيّرة ومراكز القيادة والسيطرة.
علاوة على ذلك، استهدفت الهجمات جسوراً وخطوط سكك حديدية تربط الموانئ الإيرانية بالمناطق الداخلية، في خطوة تهدف إلى تقليص قدرة إيران على نقل المعدات والإمدادات العسكرية.
كما استخدمت القوات الأمريكية، للمرة الأولى، قوارب ملغمة ذاتية التوجيه لاستهداف منشآت بحرية في ميناء بندر عباس، ما يعكس تطوراً في طبيعة العمليات العسكرية.
تهديدات تطال منشآت استراتيجية
في سياق التصعيد، برزت تهديدات أمريكية باستهداف منشأة جبل الفأس النووية، التي تعد من أكثر المنشآت الإيرانية تحصيناً وتقع قرب منشأة نطنز.
وتكتسب هذه المنشأة أهمية خاصة بسبب موقعها المحصن داخل طبقات صخرية كثيفة، فضلاً عن عدم السماح سابقاً لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارتها.
تساؤلات حول أهداف واشنطن
يثير اتساع خريطة الأهداف الأمريكية تساؤلات بشأن الهدف النهائي للحملة العسكرية. فبينما تؤكد واشنطن أن الضربات تهدف إلى زيادة الضغط على إيران، يرى مراقبون أن توسيع قائمة الأهداف قد يشير إلى استراتيجية أوسع تتجاوز دفع طهران نحو المفاوضات.
وفي هذا الإطار، لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية استهداف محطات الكهرباء والجسور إذا لم تستجب إيران للشروط الأمريكية، ما يزيد من احتمالات اتساع المواجهة.

البعد السياسي والقانوني للتصعيد
على الصعيد السياسي، عاد الحديث عن احتمال تنفيذ عمليات برية غير أمريكية داخل إيران، رغم تأكيدات سابقة بعدم إرسال قوات أمريكية للقتال على الأرض.
كما يواجه البيت الأبيض استحقاقات قانونية مرتبطة بقانون صلاحيات الحرب، الذي يمنح الرئيس مهلة محددة لمواصلة العمليات العسكرية دون تفويض جديد من الكونغرس.
إيران تواصل الرد
في المقابل، تواصل إيران استهداف مواقع ومنشآت عسكرية أمريكية في دول الخليج والأردن، مع التهديد بتوسيع نطاق الهجمات إذا استمرت الضربات الأمريكية.
ويأتي ذلك وسط تصاعد المخاوف من دخول الصراع مرحلة أكثر خطورة، خاصة مع تراجع فرص احتواء المواجهة أو العودة السريعة إلى مسار التهدئة.
من وقف إطلاق النار إلى تجدد المواجهة
وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا مذكرة تفاهم في 18 يونيو/حزيران الماضي تضمنت وقفاً لإطلاق النار، كما بدأت مفاوضات بوساطة قطر وباكستان لإنهاء الحرب.
لكن التهدئة لم تستمر طويلاً، إذ أعلن الرئيس الأمريكي في 8 يوليو/تموز انتهاء وقف إطلاق النار بعد تجدد التوتر في مضيق هرمز.
وجاء ذلك عقب هجمات إيرانية استهدفت ثلاث سفن أثناء عبورها المضيق، لترد الولايات المتحدة بتوسيع عملياتها العسكرية داخل إيران.



