
بوتين يعلن السيطرة على كوستيانتينيفكا وزيلينسكي يتعهد بتطوير أسلحة نوعية تقلب موازين الحرب
أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بسيطرة قواته على مدينة كوستيانتينيفكا الإستراتيجية شرقي أوكرانيا، في حين تعهد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتعزيز إنتاج الأسلحة عالية التقنية بهدف تجاوز القدرات العسكرية الروسية على المدى الطويل.
حيث تأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه المعارك على عدة محاور، بالتزامن مع هجمات متبادلة وخسائر بشرية في مناطق مختلفة من أوكرانيا.
روسيا تعلن السيطرة الكاملة على كوستيانتينيفكا
أكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن القوات الروسية أحكمت سيطرتها بالكامل على مدينة كوستيانتينيفكا الواقعة في إقليم دونيتسك شرقي أوكرانيا.
حيث أوضح بيسكوف أن بوتين زار مركز قيادة عسكرياً تابعاً للجيش الروسي، حيث استمع إلى تقارير ميدانية من هيئة الأركان ووجه الشكر للجنود المشاركين في العملية.
كما أشار إلى أن القوات الروسية باتت تسيطر على كامل منطقة لوغانسك، في خطوة تعكس استمرار التقدم الروسي في شرق البلاد.
لماذا تعد كوستيانتينيفكا مهمة إستراتيجيا؟
تمثل كوستيانتينيفكا إحدى أبرز القلاع الدفاعية الأوكرانية في دونباس، إذ تقع على محور حيوي يقود إلى مدينتي كراماتورسك وسلوفيانسك، وهما من أكبر المدن التي لا تزال تحت سيطرة كييف في المنطقة.
ولذلك، تنظر موسكو إلى السيطرة على المدينة باعتبارها خطوة مهمة لفتح الطريق أمام عمليات عسكرية أوسع داخل دونباس.
وكانت القوات الروسية قد بدأت محاولات التقدم نحو المدينة أواخر عام 2025، قبل أن تعلن السيطرة عليها بشكل كامل خلال الأيام الأخيرة.
بوتين: قواتنا تمسك بزمام المبادرة
خلال زيارته مركز القيادة العسكري، وصف بوتين السيطرة على كوستيانتينيفكا بأنها ذات “أهمية إستراتيجية كبرى”.
وأضاف أن الجيش الروسي يواصل الاحتفاظ بزمام المبادرة على امتداد خطوط القتال، مشيراً إلى أن قواته سيطرت منذ بداية العام على 133 بلدة وأكثر من 3 آلاف كيلومتر مربع من الأراضي في دونباس ونوفوروسيا.
كذلك، حذر بوتين من أن المنطقة العازلة الأمنية التي تعمل روسيا على إنشائها قد تتوسع إذا استمرت أوكرانيا في استهداف البنية التحتية داخل الأراضي الروسية.
من جانبه، أعلن رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف أن القوات الروسية أصبحت على بعد نحو 9 كيلومترات فقط من مدينة زابوريجيا في جنوب أوكرانيا.
زيلينسكي يراهن على الأسلحة عالية التقنية
في المقابل، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده قادرة على إنتاج كميات كافية من الأسلحة عالية التقنية بما يسمح لها بتعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة روسيا.
وقال زيلينسكي إن اجتماعا عقده مع قادة الجيش ومسؤولي الحكومة وممثلي قطاع الصناعات الدفاعية ركز على رفع إنتاج الطائرات المسيرة والصواريخ محليا.
وأضاف أن حكومته تعمل على توسيع التعاون مع الشركاء الدوليين لتأمين تمويل إضافي يدعم قطاع الصناعات العسكرية الأوكرانية.
وشدد على أن زيادة الإنتاج العسكري تمثل وسيلة للضغط على موسكو ودفعها نحو السلام، مؤكدا استمرار سياسة رفع كلفة الحرب على روسيا وتقليص قدرتها على تمويل العمليات العسكرية.
قتلى وجرحى في هجمات روسية جديدة
ميدانيا، شهدت عدة مناطق أوكرانية هجمات روسية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.
وقال حاكم منطقة سومي أوليغ هريغوروف إن غارة جوية استهدفت وسط المدينة وأدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وإصابة عدد من المدنيين، بينهم أطفال.
وفي منطقة دنيبروبيتروفسك، أسفرت عشرات الضربات التي نُفذت بواسطة طائرات مسيرة وقذائف مدفعية عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 12 آخرين.
أما في زابوريجيا، فأعلن الحاكم إيفان فيدوروف مقتل شخصين وإصابة 21 آخرين إثر غارة جوية استهدفت المدينة.
وفي الوقت نفسه، أعلنت السلطات الأوكرانية يوم حداد في العاصمة كييف بعد هجوم روسي واسع بالصواريخ والطائرات المسيرة أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 30 شخصا، في أعنف هجوم تتعرض له المدينة منذ بداية العام.

الحرب الروسية الأوكرانية تدخل مرحلة جديدة
تعكس السيطرة الروسية على كوستيانتينيفكا تحولاً ميدانيا مهماً في معارك دونباس، بينما تراهن كييف على تطوير قدراتها الدفاعية والهجومية عبر الاستثمار في الأسلحة عالية التقنية والطائرات المسيرة.
ومع استمرار التصعيد العسكري وتبادل الهجمات بين الطرفين، تبقى الأنظار متجهة إلى الجبهات الشرقية والجنوبية التي قد تحدد مسار الحرب الروسية الأوكرانية خلال الأشهر المقبلة.



