
تتوقف كلفة المحروقات في لبنان عند محطات الوقود، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، من أجور النقل إلى اشتراكات المولدات الخاصة وفواتير المتاجر والخدمات.
وبحسب تقرير بثته الجزيرة مباشر، يدفع المواطن اللبناني ثمن المحروقات أكثر من مرة خلال الشهر. فالبنزين يرفع كلفة التنقل، بينما يتحول المازوت إلى جزء أساسي من فاتورة الكهرباء الخاصة المعروفة محليا باسم “الأمبيرات”.
المولدات تضيف كلفة جديدة
ولا تزال المولدات الخاصة حاضرة بقوة في حياة كثير من العائلات والمؤسسات، في ظل محدودية التغذية من الكهرباء الرسمية في لبنان.
وبالتالي، أصبحت كلفة الوقود جزءا ثابتا من ميزانية المنازل والمتاجر والورش والمكاتب، ولم تعد مرتبطة بالسيارات وحدها.
وتختلف قيمة الاشتراك في المولدات بحسب قدرة التغذية وحجم الاستهلاك. ومع ذلك، تبقى الكلفة مرتبطة بأسعار المحروقات وتكاليف تشغيل المولدات.
لذلك، يمكن لأي ارتفاع في أسعار البنزين والمازوت أن ينعكس سريعا على الفاتورة الشهرية للأسر.
النقل أمام ضغوط متزايدة
وينعكس ارتفاع كلفة الوقود أيضا على قطاع النقل، إذ يتحمل السائقون زيادة نفقات التشغيل، لكنهم لا يستطيعون دائما نقل كامل الزيادة إلى الركاب.
وفي المقابل، يواجه المواطن ارتفاعا متراكما في نفقات التنقل، إلى جانب فاتورة المولد وزيادة أسعار الخدمات التي تعتمد على المازوت أو تتأثر بكلفة النقل.
وهكذا، تتحول أسعار المحروقات إلى عامل مؤثر في مجموعة واسعة من الأسعار التي يدفعها المواطن اللبناني بشكل مباشر أو غير مباشر.
لماذا لا ينخفض سعر المحروقات مباشرة مع النفط العالمي؟
ولا يرتبط سعر المحروقات في السوق اللبنانية بسعر برميل النفط الخام عالميا فقط.
فلبنان يعتمد على استيراد المنتجات النفطية المكررة، مثل البنزين والمازوت، وتدخل عدة عوامل في تحديد السعر النهائي قبل وصوله إلى المستهلك.
وتشمل هذه العوامل كلفة شراء المشتقات النفطية، والشحن والتأمين، والرسوم والضرائب، إضافة إلى تغيرات سعر الصرف وأسعار المنتجات المكررة في الأسواق الخارجية.
لذلك، لا يعني انخفاض سعر النفط عالميا بالضرورة تراجعا فوريا في أسعار المحروقات داخل لبنان.

الرسوم والاستيراد في صلب النقاش
وتشكل الرسوم والضرائب المفروضة على المحروقات جزءا من السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك.
ومن هنا، لا يقتصر النقاش حول خفض كلفة الوقود على سعر النفط العالمي، بل يشمل أيضا السياسة الضريبية وكلفة الاستيراد وآلية إدارة الإمدادات في السوق اللبنانية.
وفي الوقت نفسه، يعتمد لبنان بشكل أساسي على الاستيراد لتأمين احتياجاته من المحروقات، عبر شركات خاصة.
مطالب بتفعيل منشآت النفط في طرابلس والزهراني
ومع استمرار هذا الواقع، تتجدد المطالب بتفعيل منشآت النفط في طرابلس والزهراني، باعتبارها إحدى الأدوات التي يمكن أن تمنح الدولة دورا أكبر في قطاع المحروقات.
ويرى المطالبون أن تشغيل المنشآت قد يساعد الدولة على تعزيز قدراتها في التخزين والإمداد ومراقبة السوق، بدلا من بقاء تأمين الوقود معتمدا بصورة أساسية على الاستيراد الخاص.
لكن تشغيل المنشآت لا يعني تلقائيا انخفاض أسعار البنزين والمازوت، إذ يرتبط ذلك بقدرتها الفعلية على التخزين والتوزيع، إلى جانب آلية إدارتها وحجم الدور الذي يمكن أن تؤديه داخل السوق.
وفي المحصلة، تعكس المطالبات بتفعيل منشآت النفط بحثا عن دور أكبر للدولة في إدارة إمدادات المحروقات وتعزيز الرقابة على سوق يمس مباشرة حياة اللبنانيين اليومية.



