
تشهد مفاوضات إيران وأمريكا حالة من الترقب السياسي، في ظل تكرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصريحاته بشأن اقتراب التوصل إلى اتفاق مع طهران.
ورغم هذا التفاؤل المعلن، لا تزال المفاوضات تواجه عقبات معقدة تمنع الإعلان عن اتفاق نهائي.
ترامب يكرر الحديث عن قرب الاتفاق
منذ انطلاق جولة المفاوضات الحالية في مارس الماضي، كرر ترامب عشرات المرات أن الاتفاق مع إيران بات قريباً.
حيث تشير تقديرات إعلامية أميركية إلى أن الرئيس الأميركي تحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق ما لا يقل عن 37 مرة.
في حين يرى مراقبون أن هذا الخطاب يندرج ضمن استراتيجية ضغط سياسي ودبلوماسي تهدف إلى دفع طهران نحو تقديم مزيد من التنازلات.
بالإضافة إلى طمأنة الأسواق العالمية واحتواء المخاوف المتعلقة بأسعار الطاقة والتوترات الإقليمية.
سياسة الضغط المزدوج
يعتمد ترامب، وفق محللين، على سياسة تجمع بين الترغيب والضغط في آن واحد.
فمن جهة يتحدث عن فرص التوصل إلى اتفاق، ومن جهة أخرى يلوح بإجراءات أكثر صرامة في حال فشل المفاوضات.
كما جاءت حادثة سقوط مروحية أميركية قرب مضيق هرمز لتزيد من حدة التوتر.
ففي الوقت الذي تحدثت فيه جهات أميركية عن التحقيق في أسباب الحادث، اعتبر ترامب أن إيران تقف خلف إسقاط المروحية.
مؤكداً أن واشنطن سترد على أي تهديد يستهدف قواتها.

الموقف الإيراني المختلف
في المقابل، تواصل إيران تبني خطاب حذر بشأن مسار المفاوضات.
حيث تؤكد طهران أنها لن تقدم تنازلات تمس حقوقها النووية، بينما تحرص في الوقت نفسه على إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.
ويرى خبراء أن هذا التباين بين الخطابين الأميركي والإيراني يعكس حسابات داخلية لدى الطرفين.
حيث يسعى كل منهما إلى تعزيز موقفه التفاوضي أمام جمهوره الداخلي وحلفائه.
الملف النووي.. العقبة الأكبر
يبقى الملف النووي الإيراني التحدي الأبرز أمام أي اتفاق محتمل.
حيث تطالب واشنطن بفرض قيود صارمة على اليورانيوم عالي التخصيب، فيما ترفض طهران التخلي الكامل عن برنامجها النووي.
كما تشير المعطيات إلى وجود نقاشات حول آليات مراقبة المخزون النووي الإيراني، إضافة إلى مقترحات تتعلق بمستقبل عمليات التخصيب داخل البلاد.
هل يقترب الاتفاق فعلاً؟
رغم الأجواء الإيجابية التي يحاول ترامب إظهارها، فإن المؤشرات الحالية تؤكد أن الطريق نحو اتفاق نهائي لا يزال طويلاً.
وبين الضغوط السياسية والتعقيدات النووية والتوترات الأمنية، تبقى مفاوضات إيران وأمريكا مفتوحة على جميع الاحتمالات خلال المرحلة المقبلة.



