
رفعت السلطات المغربية والإسبانية مستوى التأهب الأمني على جانبي الحدود بين الفنيدق وسبتة، تحسبا لمحاولة عبور جماعي جديدة للمهاجرين، بعد تداول دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتوجه إلى المنطقة الحدودية غدا السبت.
وفي المقابل، عززت إسبانيا انتشار الشرطة والحرس المدني داخل سبتة، بينما وسعت السلطات المغربية انتشارها الأمني على الطرق ومحطات النقل المؤدية إلى المنطقة.
تشديد أمني على الطرق ومحطات النقل
كما إن السلطات المغربية كثفت وجود عناصر الأمن والدرك والقوات المساعدة على طول الطرق المؤدية إلى الحدود.
حيث شملت الإجراءات مراقبة محطات القطارات وسيارات الأجرة والحافلات، إلى جانب التدقيق في حركة المسافرين المتجهين شمالا.
وعند النقطة الفاصلة بين الفنيدق وسبتة، شددت القوات المغربية إجراءات المراقبة، ووضعت حواجز حديدية وتعزيزات أمنية على امتداد الساحل المقابل للمدينة.
كما تسمح السلطات بمرور السيارات التي تتجه إلى إسبانيا عبر المعبر الحدودي، في حين تراقب حركة القادمين إلى المنطقة بشكل مكثف.
مخاوف من تكرار موجة العبور
وتأتي هذه الإجراءات بعد موجة عبور جماعي ضخمة شهدتها المنطقة أواخر يوليو/تموز الماضي.
آنذاك، تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى محيط سبتة سيرا على الأقدام وبالسيارات، في واحدة من أكبر محاولات العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
وقدرت السلطات المغربية عدد المشاركين بنحو 40 ألف شخص، بينما تحدثت السلطات الإسبانية عن أكثر من 70 ألف عابر.
وفي ضوء ذلك، تسعى السلطات المغربية إلى منع وصول تجمعات كبيرة إلى الفنيدق، خصوصا مع انتشار دعوات جديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
انتشار أمني يمتد إلى مدن مغربية
ولم تقتصر الإجراءات على المنطقة الحدودية، إذ رصدت السلطات انتشارا أمنيا في عدد من المدن المغربية، بينها الرباط والقنيطرة.
كما منعت السلطات بعض الشبان من الصعود إلى حافلات وقطارات متجهة شمالا نحو المنطقة الحدودية.
وتأتي هذه الخطوات ضمن إجراءات استباقية لمنع تشكل تجمعات كبيرة قرب الفنيدق وسبتة.
توقيف مشتبه بهم بسبب دعوات للعبور
وكانت وزارة الداخلية المغربية قد أعلنت، الأربعاء الماضي، توقيف مشتبه بهم على خلفية ما وصفته بأعمال تحريضية.
وأوضحت الوزارة أنها رصدت منشورات ورسائل مجهولة المصدر تدعو إلى تنظيم محاولة جديدة للهجرة عبر سبتة ومليلية.
كما حذرت من الانسياق وراء ما وصفته بالدعوات المشبوهة والمضللة، مؤكدة أن السلطات تتابع الوضع وتتخذ الإجراءات اللازمة لمنع أي محاولة عبور غير قانونية.
إسبانيا تعزز قواتها في سبتة
في الجانب الإسباني، رفعت السلطات مستوى التأهب الأمني في سبتة، ونشرت مئات العناصر من الشرطة والحرس المدني.
ويأتي ذلك وسط مخاوف من تكرار موجة العبور السابقة وما رافقها من ضغوط أمنية وإنسانية كبيرة على المدينة.
وفي السياق نفسه، طالبت وزارة الداخلية المغربية السلطات الإسبانية بتسريع إعادة القاصرين غير المصحوبين الموجودين في سبتة إلى أسرهم في المغرب.
كما دعت إلى تجاوز العقبات الإدارية والقضائية التي تؤخر عمليات الإعادة، مؤكدة أهمية آلية العودة الفورية في التعامل مع الوضع الميداني.

تداعيات إنسانية بعد موجة العبور السابقة
وأثارت موجة العبور الأخيرة تداعيات إنسانية واسعة في سبتة، خصوصا مع ارتفاع أعداد القاصرين غير المصحوبين ووصول مراكز الإيواء إلى طاقتها القصوى.
كما سجلت سلطات المدينة شكاوى بشأن اعتداءات جنسية مزعومة طالت قاصرين، في حين أفادت مصادر صحية إسبانية برعاية أربعة أطفال وتلقي المحاكم ست شكاوى على الأقل.
وتقول سلطات سبتة إن ما بين 3 آلاف و5 آلاف مهاجر ما زالوا داخل المدينة، بعدما عاد أكثر من 69 ألفا إلى المغرب عقب موجة العبور الأخيرة.
وفي الوقت نفسه، يواصل ناشطون مدنيون توفير المأوى لمئات الأطفال الذين يعيشون في الشوارع.
تنسيق مغربي إسباني لمواجهة الهجرة غير النظامية
وتؤكد الرباط أن مواجهة الهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار بالبشر تتطلب تقاسم المسؤولية مع إسبانيا والشركاء الأوروبيين.
ومع استمرار حالة التأهب، تبقى هوية الجهات التي تقف وراء الدعوات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي غير معلومة حتى الآن.
وبالتالي، تواصل السلطات المغربية والإسبانية تعزيز وجودها الأمني على جانبي الحدود، تحسبا لأي محاولة عبور جماعية جديدة نحو سبتة.



