امن وقضاء

المناطق التجريبية في جنوب لبنان.. هل تمهد لانسحاب إسرائيل أم لاختبار الجيش؟

المناطق التجريبية في جنوب لبنان.. اختبار للجيش اللبناني أم بداية انسحاب إسرائيلي؟

دخل ملف “المناطق التجريبية” في جنوب لبنان مرحلة التنفيذ العملي، مع بدء انتشار الجيش اللبناني في بلدة زوطر الغربية، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت هذه الخطوة تمهد لانسحاب إسرائيلي أوسع أم تشكل اختباراً أمنياً للجيش اللبناني والدولة اللبنانية.

وتأتي هذه التطورات بعد إعلان الولايات المتحدة بدء التشغيل التجريبي في بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية، ضمن الاتفاق الإطاري المبرم بين لبنان وإسرائيل برعاية واشنطن.

وينص الاتفاق على تولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية في هذه المناطق تحت إشراف مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان.

الجيش اللبناني يبدأ الانتشار في زوطر الغربية

بالتزامن مع الإعلان الأمريكي، دخلت وحدات الجيش اللبناني إلى بلدة زوطر الغربية في قضاء النبطية، حيث بدأت فرق الهندسة عمليات مسح الطرقات وإزالة المتفجرات ومخلفات الحرب.

كما دعا الجيش المواطنين إلى عدم التوجه إلى البلدة مؤقتاً حتى استكمال الإجراءات الأمنية واستقرار الأوضاع الميدانية.

ويُعد هذا الانتشار أول تطبيق عملي للترتيبات الأمنية الجديدة التي ينص عليها الاتفاق الإطاري بين الجانبين.

ما حقيقة الانسحاب الإسرائيلي؟

بحسب معطيات ميدانية، لا تمثل البلدات الثلاث مناطق انسحاب إسرائيلي مباشر، إذ لم تدخل القوات الإسرائيلية إلى فرون وصريفا أساساً، بينما نفذت عمليات محدودة داخل زوطر الغربية قبل أن تغادرها.

لذلك، يرى مراقبون أن الهدف الأساسي من هذه المرحلة يتمثل في اختبار قدرة الجيش اللبناني على فرض الأمن وإدارة المناطق المشمولة بالتجربة، أكثر من كونه انسحاباً إسرائيلياً فعلياً من أراضٍ تحتلها إسرائيل بشكل دائم.

وفي المقابل، يواصل الجيش الإسرائيلي تمركزه في نقاط داخل ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، مع احتفاظه بالقدرة على مراقبة محيط تلك المناطق والسيطرة عليها نارياً.

إلياس حنا: إسرائيل لم تقدم تنازلاً حقيقياً

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد إلياس حنا أن إسرائيل لم تقدم تنازلاً ميدانياً كبيراً، مشيراً إلى أن مساحة البلدات الثلاث لا تتجاوز نحو 2% من إجمالي المنطقة التي تسيطر عليها داخل جنوب لبنان.

وأضاف أن اختيار زوطر الغربية وفرون وصريفا جاء لأسباب أمنية واضحة، نظراً إلى وقوعها بمحاذاة المنطقة الأمنية التي يسعى الجيش الإسرائيلي إلى تثبيتها على طول الحدود.

وأوضح حنا أن نجاح التجربة سيعتمد على قدرة الجيش اللبناني على فرض السيطرة الأمنية والتعامل مع ملف سلاح حزب الله، وهو ما يجعل المرحلة الحالية اختباراً للدولة اللبنانية بقدر ما هي اختبار للمؤسسة العسكرية.

خلاف حول آلية تقييم نجاح التجربة

في المقابل، لا تزال آلية تقييم نتائج المناطق التجريبية محل نقاش بين الأطراف المعنية.

فخلال اجتماعات روما، طُرحت فكرة إسناد مهمة التقييم إلى جهة إيطالية، إلا أن إسرائيل فضّلت أن تتولى الولايات المتحدة أو القيادة الوسطى الأمريكية هذه المهمة، ما يمنح واشنطن دوراً مباشراً في تحديد نجاح التجربة أو فشلها.

كما أشار حنا إلى غياب جدول زمني واضح للمراحل التالية، الأمر الذي قد يسمح بإطالة الوضع القائم إذا اعتبرت إسرائيل أن الشروط المطلوبة لم تتحقق.

حسن جوني: المرحلة الأولى من الاتفاق الإطاري

من جهته، اعتبر الخبير العسكري العميد حسن جوني أن دخول الجيش اللبناني إلى زوطر الغربية يمثل بداية تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق الإطاري.

وأوضح أن نجاح الخطوة يرتبط بطريقة انتشار الجيش اللبناني ومدى التزام إسرائيل بوقف العمليات العسكرية وتحليق المسيّرات، إضافة إلى طبيعة تعامل حزب الله مع الترتيبات الجديدة.

ورجح جوني وجود تنسيق غير مباشر يساهم في تسهيل انتشار الجيش وتجنب أي احتكاك ميداني، رغم إعلان حزب الله رفضه لفكرة المناطق التجريبية.

حزب الله والعقدة الأساسية

يبقى موقف حزب الله أحد أبرز التحديات أمام نجاح الخطة،
فالحزب يقبل بتطبيق ترتيبات القرار 1701 جنوب نهر الليطاني، لكنه يرفض توسيع هذه الترتيبات إلى المناطق الواقعة شمال النهر، ما يزيد من تعقيد أي خطوات مستقبلية تتعلق بملف السلاح أو توسيع نطاق التجربة.

وفي الوقت نفسه، تستمر الخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان، بما يشمل تحليق المسيّرات وتنفيذ عمليات عسكرية متفرقة، الأمر الذي يثير شكوكاً حول فرص نجاح التفاهمات الأمنية على المدى البعيد.

مستقبل المناطق التجريبية في جنوب لبنان

تشكل المناطق التجريبية أول اختبار ميداني حقيقي للاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل.

ومع ذلك، فإن نجاح هذه التجربة لا يرتبط فقط بانتشار الجيش اللبناني، بل يتوقف أيضاً على التزام إسرائيل بالانسحاب ووقف الخروقات، إضافة إلى قدرة الدولة اللبنانية على إدارة الملف الأمني والتعامل مع التعقيدات السياسية المرتبطة بحزب الله.

لذلك، ستحدد نتائج المرحلة الحالية ما إذا كانت المناطق التجريبية ستتحول إلى نموذج يُطبق على مناطق أخرى في جنوب لبنان، أم أنها ستبقى تجربة محدودة ضمن مسار تفاوضي معقد لم تتضح ملامحه النهائية بعد.

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى