دوليات

الذكرى العاشرة للانقلاب الفاشل في تركيا..كيف أفشل أردوغان محاولة إسقاطه؟

الذكرى العاشرة للانقلاب الفاشل في تركيا.. كيف أفشل أردوغان محاولة إسقاطه خلال 20 ساعة؟

شكّلت محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 يوليو/تموز 2016 واحدة من أكثر الأحداث تأثيراً في تاريخ البلاد الحديث، بعدما تحولت ساعات قليلة من التوتر
والاشتباكات إلى نقطة تحول سياسية وأمنية ما تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم.

وفي الذكرى العاشرة لتلك الأحداث، لا تزال أنقرة تؤكد أن المحاولة الانقلابية غيّرت مسار الدولة التركية، بينما تواصل السلطات ملاحقة المتهمين بالارتباط بالشبكات التي تتهمها بالوقوف خلف الانقلاب.

كيف بدأت محاولة الانقلاب في تركيا؟

كشفت معلومات أمنية آنذاك أن جهاز الاستخبارات التركي رصد مؤشرات مبكرة على تحركات غير طبيعية داخل المؤسسة العسكرية قبل ساعات من بدء تنفيذ المخطط.

وبحسب المعطيات المتداولة، اكتشفت الاستخبارات التركية محادثات مشبوهة دفعت القائمين على الانقلاب إلى تقديم موعد التنفيذ عدة ساعات بعد خشيتهم من انكشاف الخطة.

ومع حلول مساء 15 يوليو/تموز، بدأت وحدات عسكرية بالتحرك في العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، حيث سيطرت مجموعات من الجنود على مواقع استراتيجية وأغلقت جسري البوسفور والسلطان محمد الفاتح.

استهداف مؤسسات الدولة

مع تصاعد الأحداث، شهدت أنقرة إطلاق نار داخل مقر رئاسة الأركان، كما تعرضت مواقع حكومية وأمنية لهجمات نفذتها طائرات ومروحيات عسكرية.

وفي الوقت نفسه، سيطر الانقلابيون على مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية وأجبروا العاملين على بث بيان أعلنوا فيه استيلاءهم على السلطة.

غير أن الحكومة التركية سارعت إلى وصف ما يجري بأنه محاولة انقلاب نفذتها مجموعة داخل الجيش، مؤكدة أنها لن تسمح بنجاحها.

أردوغان يدعو الأتراك إلى الشوارع

مثّل ظهور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عبر شاشة “سي إن إن تورك” نقطة تحول رئيسية في مسار الأحداث.

ودعا أردوغان المواطنين إلى النزول إلى الشوارع والساحات العامة والتصدي للمحاولة الانقلابية، الأمر الذي دفع آلاف الأتراك إلى التوجه نحو المطارات والمقار الحكومية والجسور.

وعلى الرغم من المواجهات العنيفة، واصل المتظاهرون الاحتشاد دعماً للحكومة، ما ساهم في إرباك تحركات الانقلابيين وتقليص قدرتهم على السيطرة على المؤسسات الحيوية.

بداية انهيار الانقلاب

خلال الساعات الأولى من صباح 16 يوليو/تموز، بدأت قوات الأمن والشرطة بتنفيذ عمليات واسعة ضد المشاركين في الانقلاب.

كما استعادت السلطات السيطرة على التلفزيون الحكومي وعدد من المرافق الاستراتيجية، في حين نجحت القوات الموالية للحكومة في تحرير رئيس الأركان خلوصي أكار من قاعدة أقنجي الجوية.

وفي موازاة ذلك، أعلنت مجموعات كبيرة من العسكريين استسلامها للشرطة، بينما تراجعت قدرة الانقلابيين على تنفيذ أي تحرك مؤثر على الأرض.

كيف انتهت المحاولة الانقلابية؟

بحلول ظهر 16 يوليو/تموز، أعلنت الحكومة التركية السيطرة الكاملة على الوضع وإخماد التمرد.

وأسفرت الأحداث عن مقتل نحو 250 شخصاً وإصابة أكثر من ألفي شخص، بينما أوقفت السلطات آلاف العسكريين والموظفين للاشتباه بضلوعهم في المحاولة.

ومنذ ذلك الحين، أطلقت أنقرة سلسلة من الإجراءات الأمنية والقضائية الواسعة التي استهدفت المتهمين بالارتباط بتنظيم الداعية الراحل فتح الله غولن.

تداعيات مستمرة بعد عشر سنوات

لم تتوقف آثار الانقلاب الفاشل عند حدود عام 2016، بل امتدت إلى مختلف مؤسسات الدولة التركية.

فقد فرضت الحكومة حالة الطوارئ لمدة عامين، وأجرت تغييرات واسعة داخل الجيش والأجهزة الأمنية والقضاء ومؤسسات التعليم والإعلام.

كما أصدرت المحاكم التركية أحكاماً بالسجن المؤبد بحق عدد من قادة الانقلاب والمتورطين فيه، في حين استمرت التحقيقات والاعتقالات المرتبطة بالملف خلال السنوات اللاحقة.

لماذا ما زال الانقلاب الفاشل حدثاً مفصلياً؟

ترى السلطات التركية أن إفشال محاولة الانقلاب حافظ على النظام الدستوري ومنع البلاد من الدخول في مرحلة من الفوضى السياسية والأمنية.

وفي المقابل، يعتبر مراقبون أن أحداث يوليو/تموز 2016 أعادت رسم العلاقة بين السلطة والمؤسسات العسكرية، ورسخت تحولات عميقة في المشهد السياسي التركي ما تزال آثارها واضحة حتى اليوم.

ومع حلول الذكرى العاشرة، يبقى الانقلاب الفاشل أحد أكثر الملفات حساسية في تاريخ تركيا الحديث، نظراً لما تركه من تداعيات سياسية وأمنية واجتماعية مستمرة.

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى