
واشنطن تصعّد ضد إيران.. ضربات جديدة وحصار بحري وطهران تستنفر قرب بوشهر
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما شنت واشنطن ضربات جوية إضافية على أهداف داخل إيران، بالتزامن مع استئناف الحصار البحري على الموانئ والسواحل الإيرانية.
في المقابل، عززت طهران إجراءاتها الدفاعية حول محطة بوشهر للطاقة النووية، بينما أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجوم بمسيّرات استهدف قاعدة أمريكية في الأردن.
سنتكوم: ضربات جديدة لإضعاف القدرات الإيرانية
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بدء جولة جديدة من الضربات الجوية ضد أهداف إيرانية، مؤكدة أن العمليات تستهدف تقليص القدرات المستخدمة في تهديد الملاحة التجارية بمضيق هرمز.
وأوضحت القيادة الأمريكية أن أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية تنتشر حالياً في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن القوات الأمريكية في حالة جاهزية كاملة لتنفيذ عمليات إضافية عند الحاجة.
في الوقت نفسه، أعلن الجيش الإيراني استهداف منشآت عسكرية أمريكية في قاعدة الأزرق بالأردن، بينها مواقع مرتبطة بمقاتلات إف-18.
ترمب يتوعد بمواصلة الهجمات
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الضربات ضد إيران ستتواصل خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن واشنطن لن توقف عملياتها قبل تحقيق أهدافها.
وقال ترمب إن الإدارة الأمريكية أبلغت طهران بضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات، محذراً من أن البديل سيكون مزيداً من الضربات على البنية التحتية والمنشآت الحيوية.
كما شدد على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضمن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، معتبراً أن الضربات السابقة عطلت برنامجها النووي.
ضربات تستهدف بندر عباس وقشم وخوزستان
شهد جنوب إيران سلسلة انفجارات في مناطق متفرقة، أبرزها بندر عباس وجزيرة قشم ومحافظة خوزستان.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات متتالية قرب مضيق هرمز، فيما استهدفت الضربات الأمريكية مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بقطاع الطاقة في عدد من المدن الجنوبية.
كما طالت الهجمات مناطق قرب آبادان وماهشهر، وهما من أبرز المراكز النفطية والبتروكيميائية في إيران.

استنفار دفاعي قرب محطة بوشهر النووية
مع استمرار الغارات، فعّلت إيران منظومات الدفاع الجوي حول محطة بوشهر للطاقة النووية جنوب البلاد.
وجاء هذا التحرك وسط مخاوف من اتساع نطاق العمليات العسكرية ليشمل منشآت استراتيجية وحساسة داخل الأراضي الإيرانية.
ولم تصدر السلطات الإيرانية تعليقاً رسمياً بشأن طبيعة التهديدات التي دفعت إلى رفع مستوى التأهب حول المحطة.
طهران: الحصار البحري يقوض مذكرة التفاهم
انتقدت إيران قرار واشنطن استئناف الحصار البحري، معتبرة أن الخطوة تقوض مذكرة التفاهم التي وقعها الطرفان في يونيو/حزيران الماضي بوساطة باكستانية.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن بلاده لم تعد تعتبر نفسها ملتزمة ببنود المذكرة بعد التطورات الأخيرة، مضيفاً أن الإجراءات الأمريكية أضعفت فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
ويُعد هذا التصعيد الأكبر منذ وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ عقب الحرب بين الطرفين في وقت سابق من العام.
تراجع أمريكي عن رسوم مضيق هرمز
في تطور لافت، تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن مقترح فرض رسوم بنسبة 20% على السفن العابرة لمضيق هرمز.
بدلاً من ذلك، أعلن التوجه نحو تعزيز الشراكات والاتفاقات التجارية مع دول الخليج، في محاولة لاحتواء التداعيات الاقتصادية للتوتر المتصاعد في المنطقة.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده ستواصل حماية مضيق هرمز، معتبراً أن المقترحات الأمريكية السابقة لم تكن واقعية.
الصين تنتقد واشنطن وتحذر من التصعيد
دعت الصين إلى إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة واحترام حقوق الدول المطلة عليه.
كما اتهمت بكين الولايات المتحدة بدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر عبر مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران، رغم استمرار المساعي الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد.
عقوبات أمريكية جديدة وارتفاع أسعار النفط
بالتوازي مع التصعيد العسكري، فرضت واشنطن عقوبات جديدة على أفراد وكيانات وسفن مرتبطة بإيران.
وأثرت التطورات الأخيرة بشكل مباشر على أسواق الطاقة، إذ ارتفع خام برنت بنسبة 5.1% ليصل إلى 87.51 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3.9% إلى 81.21 دولاراً.
وتعكس هذه الارتفاعات مخاوف الأسواق من اضطراب حركة الملاحة وإمدادات النفط العالمية عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة في العالم.



