
ألمانيا وفرنسا تطلقان مبادرة مشتركة في لبنان.. ما أهدافها وما فرص نجاحها؟
تستعد ألمانيا وفرنسا لإطلاق مبادرة سياسية مشتركة تجاه لبنان، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار ودفع مسار السلام على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، مستفيدتين من نفوذهما وعلاقاتهما التاريخية مع مختلف الأطراف في المنطقة.
وأعلن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن برلين تعمل مع باريس على بلورة سياسة موحدة تجاه لبنان، مشيراً إلى أن مجلس الوزراء الألماني الفرنسي المقرر انعقاده في 17 يوليو/تموز الجاري سيشهد الإعلان عن حزمة من المبادرات المشتركة المتعلقة بالشرق الأوسط وقضايا دولية أخرى.
أهداف المبادرة الألمانية الفرنسية في لبنان
تركز المبادرة على دعم الاستقرار السياسي والأمني في لبنان، إلى جانب تهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى تسوية طويلة الأمد على الحدود مع إسرائيل.
كما تسعى برلين وباريس إلى المساهمة في معالجة الملفات العالقة بين لبنان وإسرائيل، وفي مقدمتها تثبيت وقف إطلاق النار، وتعزيز الاستقرار في جنوب لبنان، ودعم مؤسسات الدولة اللبنانية.
فرنسا تراهن على نفوذها التاريخي
تتمتع فرنسا بعلاقات تاريخية وثيقة مع لبنان، ما يمنحها دوراً مؤثراً في المشهد السياسي اللبناني. وخلال السنوات الأخيرة، حافظت باريس على حضور سياسي واقتصادي وثقافي فاعل، كما دعمت جهود الإصلاح وإعادة الإعمار.
ويرى مراقبون أن انتخاب الرئيس اللبناني جوزيف عون عزز فرص التعاون بين بيروت وباريس، خاصة في الملفات المتعلقة بإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز سيادتها.
ألمانيا تستثمر علاقتها الخاصة بإسرائيل
في المقابل، تمتلك ألمانيا علاقات سياسية وأمنية قوية مع إسرائيل، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على التواصل مع الحكومة الإسرائيلية والتأثير في بعض الملفات الحساسة.
وتعتبر برلين أن استقرار لبنان يمثل جزءاً أساسياً من أمن المنطقة، لذلك تدعم أي جهود من شأنها تقوية مؤسسات الدولة اللبنانية وتقليل احتمالات التصعيد العسكري على الحدود.

فراغ أمني يسرّع التحرك الأوروبي
يكتسب التحرك الألماني الفرنسي أهمية إضافية مع اقتراب انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” أواخر العام الجاري.
وفي الوقت نفسه، يواجه الجيش اللبناني تحديات تتعلق بالتمويل والقدرات اللوجستية، ما يدفع الدول الأوروبية إلى دراسة خيارات جديدة لدعم المؤسسة العسكرية اللبنانية وتعزيز حضورها في المناطق الحدودية.
أبرز بنود المبادرة المقترحة
تشير التقديرات الأوروبية إلى أن المبادرة قد تشمل عدة مسارات عملية، أبرزها:
دعم لبنان في ضبط حدوده مع سوريا ومنع تهريب الأسلحة.
تعزيز قدرات الجيش اللبناني وتطوير جاهزيته العملياتية.
دعم حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية بشكل تدريجي.
بحث إنشاء بعثة أوروبية للأمن والدعم في لبنان.
توفير التدريب والخدمات اللوجستية ووسائل الاتصال الحديثة للمؤسسات الأمنية.
هل تنجح المبادرة؟
يرى مراقبون أن فرص نجاح المبادرة ترتبط بعوامل عدة، أبرزها مدى التزام إسرائيل بخفض التصعيد والتقدم نحو تسوية مستدامة، إضافة إلى قدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ الإصلاحات الأمنية المطلوبة.
علاوة على ذلك، قد تستفيد المبادرة من التحولات السياسية داخل لبنان وارتفاع الأصوات المطالبة بتعزيز سيادة الدولة وتقوية دور المؤسسات الرسمية.
ومع استمرار التوترات الإقليمية، تبدو المبادرة الألمانية الفرنسية محاولة أوروبية جديدة لإعادة تنشيط المسار السياسي والأمني في لبنان، وفتح الباب أمام مرحلة أكثر استقراراً على الحدود الجنوبية وفي المنطقة بشكل عام.



