
شهدت منصات التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة موجة واسعة من التفاعل خلال احتفالات الذكرى الـ250 لعيد الاستقلال الأمريكي، بعدما أطلق نشطاء وسياسيون حملة احتجاجية ضد إسرائيل ونفوذها داخل المؤسسات الأمريكية.
وسلط المشاركون الضوء على رفضهم لما وصفوه بتأثير إسرائيل واللوبي المؤيد لها على السياسة الأمريكية، رافعين شعار “أمريكا أولاً” للمطالبة بإعادة توجيه السياسات الخارجية بما يخدم المصالح الأمريكية.
حرق العلم الإسرائيلي خلال احتفالات عيد الاستقلال
وتداول مستخدمون مقاطع فيديو أظهرت قيام عدد من النشطاء بإحراق العلم الإسرائيلي خلال الاحتفالات، معتبرين أن إسرائيل تمارس نفوذاً واسعاً على عملية صنع القرار في واشنطن.
وفي هذا السياق، نشر الناشط السياسي والمرشح لعضوية الكونغرس الأمريكي إريك كيل مقطعاً مصوراً ظهر فيه وهو يحرق العلم الإسرائيلي، وقال إن الولايات المتحدة تحتاج اليوم إلى “الاستقلال عن إسرائيل” كما احتاجت قبل 250 عاماً إلى الاستقلال عن التاج البريطاني.
وأضاف كيل أن النفوذ الإسرائيلي في الشؤون الداخلية والخارجية الأمريكية بات يشكل، من وجهة نظره، تهديداً للمصالح الوطنية الأمريكية.
انتقادات للدعم الأمريكي لإسرائيل
من جانبه، نشر الناشط ستيفن لورانس مقطع فيديو عبر منصة “إكس” انتقد فيه الدعم الأمريكي لإسرائيل، معتبراً أن واشنطن دفعت أثماناً مالية وبشرية نتيجة انخراطها في صراعات مرتبطة بتل أبيب.
وفي نهاية الفيديو، أحرق لورانس العلم الإسرائيلي وأشعل سيجارته من النيران المتصاعدة منه، في خطوة رمزية هدفت إلى التعبير عن رفضه للسياسات الأمريكية الداعمة لإسرائيل.
جنود سابقون يشاركون في الحملة
كما شارك برايان ماكجينيس، وهو جندي سابق في مشاة البحرية الأمريكية ومرشح عن حزب الخضر لمجلس الشيوخ في ولاية كارولينا الشمالية، في الحملة الاحتجاجية.
ونشر ماكجينيس مقطعاً مصوراً ظهر فيه مع مجموعة من أصدقائه أثناء إحراق العلم الإسرائيلي والدوس عليه، احتجاجاً على استمرار الدعم الأمريكي العسكري والمالي لإسرائيل.

وبالتوازي مع ذلك، كرر عدد من النشطاء المشهد ذاته عبر إشعال سجائرهم من ألسنة اللهب المتصاعدة من العلم المحترق، في رسالة احتجاجية ساخرة ضد النفوذ الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة.
استحضار حادثة السفينة الأمريكية “يو إس إس ليبرتي”
وفي جانب آخر من الحملة، أعاد ناشطون التذكير بالهجوم الإسرائيلي على السفينة الأمريكية “يو إس إس ليبرتي” عام 1967 أثناء وجودها في المياه الدولية قبالة شبه جزيرة سيناء.
وأسفر الهجوم آنذاك عن مقتل 34 بحاراً أمريكياً وإصابة أكثر من 100 آخرين، وفق الرواية المتداولة لدى المشاركين في الحملة.
وشارك في الاحتجاجات فيل تورني، أحد الناجين من الحادثة، حيث دعا الأمريكيين إلى إحياء ذكرى البحارة الذين قُتلوا خلال الهجوم.
كما وجه تورني انتقادات حادة لأعضاء في الكونغرس الأمريكي يدعمون إسرائيل، مطالباً بإعطاء الأولوية للمصالح الأمريكية.
تصاعد الجدل حول نفوذ إسرائيل في الولايات المتحدة
وفي مشهد آخر لفت الأنظار، استخدم الناشط والمدافع عن الحقوق الفلسطينية واين والدروب أسلوباً استعراضياً لإحراق العلم الإسرائيلي، ما ساهم في زيادة انتشار مقاطع الحملة على منصات التواصل الاجتماعي.
وأثارت هذه المشاهد تفاعلاً واسعاً بين الأمريكيين، في وقت تتزايد فيه الأصوات المطالبة بمراجعة طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، ووقف الدعم الأمريكي لإسرائيل على خلفية التطورات المتواصلة في المنطقة.
ويعكس انتشار هذه الحملة حالة الجدل المتصاعدة داخل الولايات المتحدة بشأن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، وسط انقسام واضح بين مؤيد لاستمرار الدعم التقليدي لتل أبيب وداعٍ إلى إعادة تقييم هذه العلاقة.



