رياضة

تدخلات سياسية هزّت كأس العالم..من موسوليني إلى ترامب وقرار الفيفا المثير للجدل

تدخلات سياسية هزّت كأس العالم.. من موسوليني إلى ترامب وقرار الفيفا المثير للجدل

لم يكن الاتصال الهاتفي المثير للجدل الذي أجراه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو للمطالبة بإعادة النظر في البطاقة الحمراء التي نالها المهاجم فولارين بالوغون حادثة معزولة في تاريخ كأس العالم.

فعلى مدار عقود، شهدت البطولة الأهم في عالم كرة القدم تدخلات سياسية تركت بصمات واضحة على نتائجها وأحداثها.

وفي بعض النسخ، تحولت المنافسة الرياضية إلى منصة لتلميع الأنظمة السياسية أو تعزيز النفوذ السياسي على حساب روح اللعبة.

مونديال 1934.. موسوليني يوظف البطولة لخدمة الفاشية

استضافت إيطاليا النسخة الثانية من كأس العالم عام 1934 في ظل حكم الزعيم الفاشي بينيتو موسوليني، الذي رأى في البطولة فرصة مثالية لتعزيز صورة نظامه أمام العالم.

وحرص موسوليني على حضور المباريات والتواصل المباشر مع اللاعبين، بينما أثارت قرارات التحكيم خلال البطولة جدلاً واسعاً بسبب ما اعتبره كثيرون انحيازًا واضحًا للمنتخب الإيطالي.

وفي نهاية المطاف، توجت إيطاليا باللقب، لكن الشكوك ظلت تلاحق تلك النسخة لسنوات طويلة.

كما دفعت بعض الوقائع المثيرة للجدل الفيفا لاحقاً إلى إيقاف حكمين مدى الحياة، في خطوة نادرة بتاريخ البطولة.

مونديال 1938.. السياسة النازية تقتحم المستطيل الأخضر

قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية بعام واحد فقط، حضرت السياسة بقوة في كأس العالم 1938.

فبعد ضم النمسا إلى ألمانيا النازية، انسحب المنتخب النمساوي من البطولة.

كما أجبرت السلطات النازية عددًا من اللاعبين النمساويين على تمثيل المنتخب الألماني ورفع التحية النازية قبل المباريات.

ورغم هذه الإجراءات، فشل المنتخب الألماني في تحقيق نتائج مميزة وغادر البطولة من دور ثمن النهائي.

في المقابل، احتفظت إيطاليا بلقبها العالمي، لكن أجواء السياسة ظلت حاضرة بقوة.

وقبل المباراة النهائية أمام المجر، تداولت تقارير تاريخية أن موسوليني أرسل إلى لاعبيه رسالة قصيرة حملت عبارة: “انتصروا أو موتوا”.

وأصبحت تلك العبارة واحدة من أكثر القصص إثارة للجدل في تاريخ كأس العالم، خصوصاً بعد التصريح الشهير لحارس المجر أنتال سابو الذي قال: “استقبلت أربعة أهداف، لكنني أنقذت حياة 11 رجلًا”.

مونديال 1978.. الأرجنتين بين اللقب وشبهات التلاعب

استضافت الأرجنتين كأس العالم عام 1978 في ظل حكم الجنرال خورخي رافايل فيديلا، الذي سعى إلى استثمار البطولة لتحسين صورة نظامه أمام المجتمع الدولي.

وخلال تلك النسخة، حقق المنتخب الأرجنتيني أول ألقابه العالمية، لكن طريقه نحو النهائي أثار الكثير من التساؤلات.

فالأرجنتين كانت بحاجة إلى الفوز على بيرو بفارق أربعة أهداف على الأقل للتأهل على حساب البرازيل.

غير أن المباراة انتهت بفوز أصحاب الأرض بنتيجة 6-0، وهي نتيجة أثارت شكوكاً واسعة بسبب الأداء المتواضع الذي ظهر به المنتخب البيروفي مقارنة بمستوياته السابقة.

ومنذ ذلك الوقت، تحدثت تقارير وشهادات عديدة عن احتمال وجود تفاهمات سياسية بين النظامين الحاكمين في البلدين، إلا أن أي جهة لم تقدم دليلًا حاسمًا يثبت تلك الاتهامات.

مونديال 2026.. ترامب يتدخل في قضية بالوغون

عادت السياسة إلى واجهة كأس العالم مجدداً خلال نسخة 2026، بعدما أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب جدلاً واسعاً بسبب تدخله في قضية المهاجم فولارين بالوغون.

وكان بالوغون قد تلقى بطاقة حمراء مباشرة خلال مواجهة الولايات المتحدة والبوسنة والهرسك في دور الـ32، ما يعني غيابه تلقائياً عن المباراة التالية أمام بلجيكا.

لكن ترامب لم يخفِ اعتراضه على القرار، بل أجرى اتصالاً مباشراً برئيس الفيفا جياني إنفانتينو مطالباً بإعادة النظر في العقوبة.

وبعد أربعة أيام فقط، أعلنت لجنة الانضباط في الاتحاد الدولي تعديل القرار، إذ حولت الإيقاف إلى عقوبة مع وقف التنفيذ لمدة عام واحد.

وأثار القرار موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط الرياضية، خاصة أنه سمح لبالوغون بالمشاركة في المواجهة الحاسمة أمام المنتخب البلجيكي.

كأس العالم بين الرياضة والسياسة

تكشف هذه الوقائع أن كأس العالم لم يكن دائماً مجرد بطولة رياضية، بل تحول في بعض المحطات التاريخية إلى ساحة تتقاطع فيها المصالح السياسية مع المنافسة الكروية.

ومن موسوليني في ثلاثينيات القرن الماضي إلى الجدل المرتبط بتدخل ترامب في مونديال 2026، يبقى السؤال حاضراً: إلى أي مدى تستطيع كرة القدم الحفاظ على استقلالها بعيدًا عن نفوذ السياسة؟

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى