دوليات

مواجهة استمرت ساعات وكادت تشعل المنطقة.. كيف اقتربت إسرائيل وإيران من الحرب مجددًا ؟

صواريخ إيرانية ورد إسرائيلي وضغوط أمريكية عاجلة أوقفت التصعيد قبل تحوله إلى مواجهة أوسع

عاشت المنطقة خلال الساعات الماضية على وقع مواجهة عسكرية خاطفة بين إسرائيل وإيران، بدأت بهجوم صاروخي إيراني واسع النطاق وانتهت بإعلانات متبادلة عن وقف العمليات العسكرية، وسط تحركات أمريكية مكثفة لمنع انفلات الأوضاع.

ورغم قصر مدة المواجهة، فإنها حملت مؤشرات واضحة على هشاشة التهدئة القائمة وإمكانية عودة التصعيد في أي لحظة، خصوصًا في ظل استمرار التوتر على الجبهة اللبنانية.

من لبنان إلى المواجهة المباشرة

بدأت شرارة التصعيد عقب الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت وأسفرت عن سقوط قتيلين وعدد من الجرحى، وفق ما أُعلن آنذاك.

وجاءت الغارة بعد أيام من تصاعد العمليات العسكرية في جنوب لبنان، حيث تبادل حزب الله والجيش الإسرائيلي الهجمات على طول الحدود، ما أدى إلى تبادل الاتهامات بخرق تفاهمات وقف إطلاق النار المعلنة سابقًا.

واعتبرت طهران أن استهداف الضاحية يمثل تجاوزًا جديدًا للتفاهمات القائمة، بينما رأت إسرائيل أن استمرار الهجمات من الأراضي اللبنانية يمنحها حق الرد العسكري.

صواريخ إيرانية وصفارات إنذار

ومع حلول مساء الأحد، أطلقت إيران دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، ما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في مناطق واسعة شملت حيفا والجليل والجولان ومنطقة تل أبيب الكبرى والقدس.

ودفعت الهجمات ملايين الإسرائيليين إلى التوجه نحو الملاجئ والغرف المحصنة، في واحدة من أكبر حالات الاستنفار التي شهدتها إسرائيل خلال الفترة الأخيرة.

رد إسرائيلي داخل إيران

لم يتأخر الرد الإسرائيلي كثيرًا، إذ شنت الطائرات الإسرائيلية خلال ساعات الليل سلسلة غارات استهدفت مواقع داخل إيران.

وأفادت تقارير بأن الانفجارات سُمعت في عدد من المدن الإيرانية، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف منظومات دفاع جوي وبنى تحتية مرتبطة بالبرنامج الصاروخي الإيراني.

في المقابل، قالت جهات إيرانية رسمية إن الضربات طالت عدة مواقع داخل البلاد دون تسجيل خسائر بشرية كبيرة.

واشنطن تتدخل

مع اتساع دائرة التوتر، دخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة بشكل مباشر.

وأجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اتصالات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، داعيًا إلى تجنب أي ردود قد تؤدي إلى انفجار الوضع الإقليمي.

وأكدت تقارير إسرائيلية وأمريكية أن واشنطن ضغطت بقوة من أجل احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى حرب مفتوحة بين الجانبين.

كما شدد ترمب على ضرورة العودة إلى المفاوضات الجارية مع إيران، معتبراً أن أي تصعيد إضافي قد يعرقل فرص التوصل إلى اتفاق سياسي.

إعلان التهدئة

وبعد ساعات من تبادل الضربات، أعلن مقر خاتم الأنبياء في إيران وقف العمليات العسكرية، مؤكداً أن الرد الإيراني قد أُنجز وأن أي اعتداءات جديدة ستقابل برد أقوى.

وفي المقابل، تحدث مسؤولون إسرائيليون عن وقف الهجمات ضد إيران، مع استمرار التهديد بالرد إذا تكرر ما وصفوه بالهجمات الإيرانية مستقبلاً.

هل انتهت الأزمة؟

رغم توقف العمليات العسكرية، لا تبدو الأزمة قد انتهت بشكل كامل.

فالتصريحات الصادرة من الجانبين تعكس استمرار حالة التوتر، خصوصًا مع ارتباط التصعيد الأخير بما يجري على الساحة اللبنانية.

وتواصل إسرائيل التأكيد أنها سترد على أي هجمات تستهدف أراضيها، فيما تشدد إيران على أنها ستتدخل إذا استمرت الضربات الإسرائيلية على لبنان.

لذلك، يرى مراقبون أن ما جرى قد يكون مجرد جولة قصيرة من صراع أكبر لم تُحسم قواعده بعد، وأن أي تطور ميداني جديد في لبنان قد يعيد إشعال المواجهة بين الطرفين لوقت قصير .

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى