
أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي تمسك لبنان باستمرار وجود قوة دولية في جنوب البلاد، تتولى مهام حفظ الاستقرار بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بصيغتها الحالية نهاية العام الجاري.
وجاء موقف رجي خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، بحضور قائد اليونيفيل ديوداتو أبانيارا والوفد المرافق له، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية اللبنانية.
لبنان يبحث مستقبل الوجود الدولي في الجنوب
وبحث الجانبان الأوضاع في جنوب لبنان، إلى جانب مستقبل الوجود الدولي في المنطقة بعد انتهاء مهمة اليونيفيل بصيغتها الحالية.
وفي هذا السياق، شدد لاكروا على أهمية الاستعداد للمرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن مجلس الأمن الدولي سيبدأ قريباً مفاوضات بشأن مستقبل الوجود الأممي في لبنان.
كما أكد التزام الأمم المتحدة بأداء دور بنّاء خلال المرحلة المقبلة، مع احترام موقف لبنان من طبيعة القوة الدولية التي ستتولى المهمة.
واتفق الطرفان على ضرورة تكثيف الجهود لتجاوز العقبات وضمان استمرار الوجود الدولي في جنوب لبنان تحت راية الأمم المتحدة.
تحركات دولية لتجنب الفراغ الأمني
وكان لاكروا قد بدأ، زيارة رسمية إلى لبنان، التقى خلالها عدداً من المسؤولين اللبنانيين لبحث مستقبل اليونيفيل والخيارات المطروحة بشأن استمرار مهمتها.
وشملت لقاءاته الرئيس جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، وقائد الجيش رودولف هيكل.
وفي سياق متصل، اعتمد مجلس الاتحاد الأوروبي، قراراً بإنشاء بعثة دعم جديدة في لبنان لمدة أولية تبلغ ثلاث سنوات، بهدف تعزيز قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، ودعم سيادة البلاد واستقرارها.
كذلك، أكدت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، خلال زيارتها إلى لبنان يومي 7 و8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ضرورة تجنب حدوث فراغ أمني في الجنوب بعد انتهاء ولاية اليونيفيل.
وتتولى القوة الأممية، بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي، مهام تشمل مراقبة وقف الأعمال العدائية ودعم انتشار الجيش اللبناني ضمن منطقة عملياتها.

تصعيد إسرائيلي في الجنوب
بالتزامن مع التحركات الدبلوماسية، تتواصل الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان، رغم توقيع الجانبين اللبناني والإسرائيلي، في 26 يونيو/حزيران الماضي، صيغة إطار برعاية أميركية تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني فيها.
حيث شن الجيش الإسرائيلي غارات جوية وقصفاً مدفعياً، كما نفذ تفجيرات في مناطق جنوبية، بالتزامن مع توغل آليات عسكرية باتجاه أطراف بلدة كفرشوبا الحدودية.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارة على بلدة المنصوري في قضاء صور.
كذلك، استهدف القصف المدفعي أطراف مدينة بنت جبيل وواديَي صربين وزبقين، فيما أطلقت القوات الإسرائيلية رشقات نارية كثيفة باتجاه الأودية والأحراج في بلدة صربين.
وفي قضاء النبطية، نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرين كبيرين ومتزامنين في بلدتي كفرتبنيت، بالقرب من المدرسة، وزوطر الشرقية باتجاه النبطية الفوقا.
وامتد القصف المدفعي إلى منطقة الجرمق ضمن نطاق جزين وأطراف بلدة كفرشوبا، حيث توغلت جرافة عسكرية إسرائيلية ترافقها دبابتان وعدد من الآليات باتجاه الأطراف الجنوبية للبلدة.
كما ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية على أطراف بلدة الخيام، دون ورود معلومات فورية عن وقوع إصابات أو أضرار.
آلاف القتلى والجرحى منذ مارس
وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف من تداعيات انتهاء مهمة اليونيفيل بصيغتها الحالية، في وقت تتواصل فيه المشاورات الدولية لتحديد طبيعة الوجود الأممي في جنوب لبنان خلال المرحلة المقبلة.
ووفق إحصائية رسمية أصدرتها الحكومة اللبنانية، الاثنين، أسفرت الهجمات الإسرائيلية المستمرة منذ 2 مارس/آذار الماضي عن مقتل 4389 شخصاً وإصابة 12424 آخرين.
وبذلك، يتصدر مستقبل القوة الدولية في الجنوب الملفات المطروحة على طاولة المسؤولين اللبنانيين والأمم المتحدة، وسط مساعٍ لتجنب أي فراغ أمني قد يزيد من تعقيد الوضع الميداني.



