محليات

غارات مفاجئة تهز إقليم التفاح.. لماذا الآن؟

لم يكد ملف مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية، المشرفة على مدينة النبطية، يهدأ، حتى عادت أجواء التوتر إلى جنوب لبنان.

فقد تراجعت مؤشرات التهدئة أمام دوي الانفجارات التي هزّت عمق القطاعين الأوسط والشرقي، بالتزامن مع غارات إسرائيلية عنيفة استهدفت مرتفعات جبل الرفيع وأطراف بلدة سجد في إقليم التفاح.

وتأتي هذه الضربات في وقت تتجه فيه الأنظار إلى المرتفعات الحيوية في المنطقة، ولا سيما جبل الرفيع وجبل الريحان، نظرًا إلى موقعهما الجغرافي المشرف على مساحات واسعة من الجنوب.

من علي الطاهر إلى جبل الرفيع

وبحسب مصادر لبنانية نقلت عنها “إرم نيوز”، فإن انتقال الاستهداف من مرتفعات علي الطاهر إلى جبل الرفيع والريحان قد يعكس تغييرًا في التركيز العملياتي الإسرائيلي.

وتشير المصادر إلى أن طبيعة المنطقة الجغرافية تمنح هذه المرتفعات أهمية عسكرية، بسبب إشرافها على عدد من قرى وبلدات إقليم التفاح.

كما يقع جبل الرفيع ضمن سلسلة جبلية متصلة بمحيط بلدتي سجد والريحان، ما يجعله نقطة مرتفعة يمكن استخدامها للرصد والإشراف على المنطقة المحيطة.

أما جبل الريحان، فيمتد ضمن كتلة جغرافية أوسع، تربط إقليم التفاح بمحيط جزين والبقاع الغربي ووادي الليطاني.

وبالتالي، فإن السيطرة النارية على هذه المرتفعات قد تمنح الطرف المسيطر قدرة أكبر على مراقبة التحركات في مناطق واسعة من الجنوب.

استهداف مواقع الرصد والإنذار

من جهته، قال المحلل السياسي طانيوس صبري الحاج إن الهجمات على جبل الرفيع وسجد تندرج، وفق تقديره، ضمن تحرك إسرائيلي يستهدف شبكات الرصد والإنذار المبكر.

وأوضح، في تصريح لـ”إرم نيوز”، أن الغارات ركزت على مغاور وتجاويف صخرية في جبل الرفيع، وسط شكوك استخباراتية إسرائيلية بشأن استخدام بعض هذه المواقع لأغراض عسكرية.

وأضاف أن الطيران الإسرائيلي استخدم قنابل اختراقية وأسلحة حارقة لاستهداف الأحراج والغطاء النباتي المحيط بسجد وجبل الريحان.

وبحسب الحاج، فإن تقارير أمنية لبنانية تحدثت عن تحليق مكثف للطيران والمسيّرات فوق المنطقة، بهدف جمع معلومات عن طبيعتها الجغرافية وحركة المسارات فيها.

وأشار إلى أن هذا النشاط قد يرتبط بمحاولات رصد طرق الإمداد التي تربط البقاع الغربي بقرى إقليم التفاح.

ماذا يعني الانتقال إلى مرتفعات إقليم التفاح؟

ويرى الحاج أن انتقال الاستهداف من مرتفعات علي الطاهر إلى جبل الرفيع والريحان يعكس تركيزًا أكبر على المرتفعات الواقعة خلف الخطوط الأمامية.

ويضيف أن إحكام السيطرة النارية على جبل الريحان قد يؤثر في حركة التنقل والإمداد بين عدد من المناطق الجنوبية والبقاع الغربي.

كذلك، فإن ارتفاع هذه المواقع يمنحها أهمية في مراقبة المنخفضات والوديان المحيطة بها، ومنها وادي السلوقي ووادي الحجير.

ثلاثة مسارات محتملة للعمليات

وفي ضوء التطورات الميدانية، يطرح التقرير ثلاثة مسارات محتملة لتطور العمليات في المنطقة.

المسار الأول يتمثل في استمرار الضربات الجوية والعمليات الاستخباراتية، مع تجنب التوغل البري. وفي هذه الحالة، قد تركز إسرائيل على استهداف مواقع محددة وتعطيل الحركة في المرتفعات.

أما المسار الثاني، فيتعلق باحتمال تنفيذ عمليات برية محدودة للسيطرة على بعض القمم. وقد ترافق ذلك غارات مكثفة ومحاولات للتقدم نحو مواقع مرتفعة في جبل الرفيع.

لكن هذا الخيار يحمل مخاطر ميدانية كبيرة، خصوصًا في المناطق الحرجية والوديان المحيطة بسجد والريحان.

في المقابل، يطرح المسار الثالث احتمال توسيع نطاق العمليات باتجاه البقاع الغربي، بما قد يفتح المجال أمام استهداف مناطق إضافية في محيط راشيا والبلدات البقاعية المتاخمة.

هل تدخل المعركة مرحلة جديدة؟

في المحصلة، يشير انتقال الغارات إلى جبل الرفيع وأطراف سجد وجبل الريحان إلى تصاعد الاهتمام بالمرتفعات الحيوية في جنوب لبنان.

وبينما تبقى طبيعة المرحلة المقبلة مرتبطة بالتطورات الميدانية والسياسية، فإن اتساع نطاق الاستهداف الجغرافي يضع إقليم التفاح والمرتفعات المحيطة به في دائرة اهتمام أكبر.

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى