
أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن مصر لن تسمح بالمساس بأمن المملكة العربية السعودية أو استقرارها، مشدداً على استعداد القاهرة لاتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عنها.
كما طالب البرلمان المصري بعقد جلسة طارئة لمنحه تفويضاً إذا استدعت الظروف اتخاذ خطوات لحماية المملكة.
وجاءت تصريحات السيسي خلال كلمة ألقاها في حفل تخريج دفعة من طلاب الأكاديمية العسكرية المصرية، حيث أكد أن بلاده لا تسعى إلى الحرب أو مهاجمة أي طرف.
بل تتحرك بهدف الدفاع عن أمن أشقائها. كذلك دعا جميع الأطراف في منطقة الخليج إلى العمل على وقف الحرب الدائرة.
السيسي يؤكد دعم مصر للسعودية
شدد الرئيس المصري على أن القاهرة مستعدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أشقائها والدفاع عنهم، في إطار توجيهات العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان.
وأكد السيسي أن أمن السعودية واستقرارها يمثلان أمراً لا يمكن التساهل بشأنه، في موقف يعكس تمسك القاهرة بعلاقاتها مع الرياض وحرصها على حماية أمن المنطقة.
وفي سياق متصل، دعا السيسي إلى وقف التصعيد في منطقة الخليج، محذراً من تداعيات استمرار الحرب على دول المنطقة وشعوبها.

السيسي يستذكر الدعم الخليجي لمصر
تطرق السيسي إلى الدعم الذي قدمته السعودية والإمارات والكويت لمصر عقب أحداث عام 2013، مشيراً إلى أن هذه الدول ساعدت القاهرة في تجاوز مرحلة اقتصادية صعبة.
وأوضح أن شحنات البترول والغاز وغاز الطهي والقمح كانت تصل إلى مصر من دون مقابل، في وقت كانت فيه البلاد تواجه أزمة اقتصادية حادة.
وأضاف أن الاحتياطي النقدي المصري استُنزف خلال الفترة التي أعقبت أحداث عام 2011، بالتزامن مع توقف السياحة وتراجع الموارد وانكماش الاقتصاد.
ووفق تقديرات السيسي، بلغت الخسائر الناجمة عن الاحتجاجات والإضرابات والاعتصامات نحو 450 مليار دولار.
ودعا الرئيس المصري المواطنين إلى عدم نسيان المساعدات الخليجية، موجهاً الشكر إلى السعودية والإمارات والكويت.
كما أمر بتقديم التحية العسكرية للدول الثلاث خلال الاحتفال.
وفي السياق نفسه، حذر من الإساءة إلى الدول الخليجية وشعوبها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشدداً على ضرورة الحفاظ على العلاقات الأخوية وتقدير الدعم الذي قدمته هذه الدول لمصر.
الأكاديمية العسكرية المصرية لإعداد قيادات جديدة
انتقل السيسي في كلمته إلى ملف إعداد الكوادر القادرة على تولي المسؤوليات العامة، معلناً توسيع دور الأكاديمية العسكرية المصرية ليشمل تأهيل جيل جديد من القادة لإدارة مؤسسات الدولة.
وأوضح أن الأكاديمية ستواصل إعداد الضباط وتدريب الكوادر المدنية في تخصصات مختلفة، إلى جانب إطلاق برنامج لتأهيل أشخاص يمكنهم تولي مناصب قيادية في المستقبل.
وأشار إلى أن المدة المتبقية حتى عام 2030 تبلغ نحو 43 شهراً، معلناً تصوره لإعداد مئات المرشحين ضمن برنامج تدريبي يمتد على مدى 30 شهراً، ويتضمن أكثر من 7500
ساعة تدريبية.
وبحسب السيسي، سيهدف البرنامج إلى تعريف المشاركين بمؤسسات الدولة ومسؤولياتها وإمكاناتها، فضلاً عن تعزيز قدرتهم على إدارة الملفات العامة والحفاظ على مقدرات البلاد.
شروط اختيار المرشحين لتولي المناصب القيادية
كشف السيسي أن عدد المرشحين للبرنامج قد يتراوح بين 200 و1000 شخص، على أن تتولى لجنة متخصصة وضع معايير الاختيار وتنظيم العملية.
وأوضح أن اللجنة ستضم رئيس البرلمان ونخبة من المفكرين والسياسيين، إلى جانب وزيري التعليم العالي والعدل، وستعمل على إعداد قانون ينظم آليات الاختيار.
كما أشار إلى أن البرنامج يستهدف أشخاصاً تتراوح أعمارهم بين 40 و50 عاماً، من الحاصلين على مؤهلات علمية متقدمة، بينها الدكتوراه من جامعات مصرية أو أجنبية مرموقة.
وأكد أن القوات المسلحة ستتحمل تكاليف التدريب، مهما بلغت، في إطار ما وصفه بدورها في حماية الدولة وإعداد الكوادر القادرة على تحمل المسؤوليات.
السيسي: إعداد القيادات لن يقتصر على منصب الرئيس
أكد الرئيس المصري أن البرنامج لن يقتصر على إعداد مرشحين لتولي منصب رئيس الجمهورية، بل سيمتد ليشمل الوزارات والمحافظات والمؤسسات الحيوية في البلاد.
وشدد على ضرورة اعتماد معايير الكفاءة والجدارة والقدرة عند اختيار المسؤولين، بعيداً عن المجاملة والمحسوبية.
وفي الوقت نفسه، أوضح أن البرنامج لن يكون بديلاً عن حق المواطنين في اختيار من يتولون المسؤوليات العامة، بل يستهدف إعداد كوادر مؤهلة قبل وصولها إلى مواقع القرار.
واستند السيسي إلى نص دستوري قال إنه أصر على تضمينه في دستور عام 2014، وينص على أن القوات المسلحة ملك للشعب، وأن مهمتها حماية البلاد وأمنها وسلامة أراضيها، وصون الدستور والديمقراطية ومكتسبات الشعب وحقوق الأفراد وحرياتهم.
واعتبر أن هذه الضوابط تهدف إلى حماية مؤسسات الدولة من الاختراق، ومنع تولي أشخاص غير مؤهلين مسؤوليات تتطلب قدرات وخبرات كبيرة.
وأضاف أن إدارة دولة بحجم مصر تحتاج إلى قادة يمتلكون الكفاءة اللازمة، مؤكداً أن إعداد المسؤولين وتدريبهم قبل تولي المناصب يشكلان ضرورة لضمان حسن إدارة مؤسسات الدولة.
السيسي يؤكد انتهاء ولايته عام 2030
أكد السيسي أن مصر قادرة على إنتاج قادة أفضل منه، لكنه شدد على ضرورة إعداد هؤلاء القادة وتأهيلهم قبل تولي المسؤولية.
وأوضح أن الأشخاص الذين أمضوا ست سنوات أو أكثر في العمل الوزاري يمكن إعفاؤهم من شرط الالتحاق بالبرنامج، نظراً إلى الخبرة التي اكتسبوها خلال توليهم المسؤوليات الحكومية.
وفي ما يتعلق بمستقبله السياسي، قال السيسي إن مدة رئاسته ستنتهي عام 2030، وإن مغادرته المنصب «أمر محسوم تماماً»، مشدداً في الوقت نفسه على أن الدستور المصري لن يمس.
كما حذر من تكرار الظروف التي أعقبت أحداث عام 2011، مستعيداً ما وصفه بالخسائر الاقتصادية الكبيرة التي تكبدتها البلاد نتيجة الاضطرابات وتراجع السياحة والموارد.
السيسي يشدد على دور الجيش في حماية الدولة
وفي ختام كلمته، أكد الرئيس المصري أن القوات المسلحة تمثل ركيزة أساسية للأمن القومي، مستحضراً دورها خلال أحداث عام 2011 وأحداث 30 يونيو/حزيران 2013.
ووجه التحية إلى شهداء القوات المسلحة ومصابيها، مشدداً على أهمية التماسك الوطني ورفع مستوى الوعي بالتحديات التي تواجه البلاد.
وأكد السيسي أن الحفاظ على استقرار مصر ومقدراتها يتطلب حماية مؤسسات الدولة، وإعداد قيادات قادرة على تحمل المسؤولية، إلى جانب تعزيز الوعي بالتحديات الإقليمية والداخلية.



