
تواجه العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اختبارًا جديدًا.
بالتزامن مع تصاعد التساؤلات بشأن قدرة الولايات المتحدة على خوض مواجهة عسكرية جديدة مع إيران.
وفي هذا السياق، سلطت الصحف الدولية الضوء على مؤشرات تراجع الحماسة الأمريكية لدعم نتنياهو.
إلى جانب الأعباء العسكرية والمالية التي قد تدفع واشنطن إلى إعادة حساباتها قبل العودة إلى الحرب مع طهران.
هل بدأ ترمب الابتعاد عن نتنياهو؟
على الرغم من هذه المؤشرات، لا توجد دلائل كافية للجزم بأن العلاقة بين ترمب ونتنياهو وصلت إلى مرحلة القطيعة.
ففي مقابلة مع موقع أكسيوس خلال يونيو/حزيران، وصف الرئيس الأمريكي علاقته بنتنياهو بأنها جيدة، لكنه شدد على أن واشنطن تمتلك قدرات عسكرية متقدمة، من بينها قاذفات بي-2، إضافة إلى منظومات تسليح ودفاع جوي.
وقال ترمب إن إسرائيل ستفعل ما يطلبه منها، مضيفًا أنه يحتاج إلى إبقاء نتنياهو متزنًا بعض الشيء.
وفي السياق نفسه، أشارت تقارير صحفية إلى أن ترمب تجنب تأييد نتنياهو مباشرة ثلاث مرات خلال مقابلة مع مجلة تايم، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه حزب الليكود، الذي يتزعمه نتنياهو، منافسة انتخابية متزايدة، إلى جانب التحديات السياسية التي تواجه معسكر اليمين الإسرائيلي.
لكن غياب التأييد العلني لا يعني بالضرورة حدوث تحول جذري في سياسة واشنطن تجاه إسرائيل.
فقد رأى محللون أن مؤشرات التباعد السابقة لم تؤدِّ إلى تغيير ملموس في الدعم الأمريكي، كما لم يستبعدوا أن يعلن ترمب موقفًا داعمًا لنتنياهو خلال المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية.

كلفة الحرب مع إيران تضغط على حسابات واشنطن
بالتوازي مع التساؤلات بشأن مستقبل العلاقة بين ترمب ونتنياهو، حذرت صحيفة التايمز البريطانية من الكلفة العسكرية والمالية المرتفعة التي قد تتحملها الولايات المتحدة في حال استئناف الحرب مع إيران.
وأوضحت الصحيفة أن واشنطن لا تزال تعمل على إصلاح الأضرار التي خلفتها عملية «الغضب الملحمي»، في حين تحتفظ طهران بقدرات تسمح لها بالرد على أي هجوم جديد.
ووفقًا لتقديرات أوردها التقرير، تجاوزت كلفة المواجهة السابقة 43 مليار دولار، فضلًا عن تضرر عشرات الطائرات الأمريكية أو تدميرها، واستنزاف مخزون من الصواريخ الاعتراضية، ووقوع أضرار في قواعد عسكرية.
ومع ذلك، لم يقدم النص المتاح من التقرير تفاصيل كاملة عن مصادر هذه الأرقام أو المنهجية التي اعتمدتها الصحيفة في احتساب الكلفة الإجمالية.
إيران تستعيد قدراتها العسكرية رغم الضربات
في المقابل، أشارت التايمز إلى أن إيران تمكنت من إصلاح أجزاء من قدراتها العسكرية، بما يشمل منشآت ومنصات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم الضربات السابقة والضغوط الأمريكية.
ويعني ذلك أن أي مواجهة جديدة قد تفرض على واشنطن أعباء إضافية، خصوصًا إذا استمرت طهران في الرد على الهجمات واستهداف المصالح العسكرية الأمريكية في المنطقة.
وبالتالي، لا تبدو العودة إلى الحرب خيارًا عسكريًا سريعًا أو مضمون النتائج، بل خطوة تنطوي على مخاطر مالية وعسكرية قد تؤثر في حسابات الإدارة الأمريكية.
بين مستقبل نتنياهو ومخاطر التصعيد مع إيران
في المحصلة، تضع هذه التطورات إدارة ترمب أمام تحديين متزامنين: الحفاظ على علاقتها بإسرائيل، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية جديدة مع إيران بتكاليف مرتفعة.
وبينما تثير المؤشرات السياسية تساؤلات بشأن مستقبل دعم ترمب لنتنياهو، تفرض الأعباء العسكرية والمالية حسابات أكثر تعقيدًا على واشنطن.
ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، يبقى السؤال الأساسي: هل يغيّر ترمب موقفه من نتنياهو، أم أن المصالح الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب ستمنع أي تحول جذري في العلاقة؟



