
أعادت الولايات المتحدة قاذفاتها الـ12 من طراز بي-1 من قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية إلى قواعدها داخل الأراضي الأميركية، في خطوة جاءت وسط تصاعد المخاوف الأمنية المرتبطة بالقاعدة.
ويأتي القرار في وقت تشهد فيه حرب إيران تطورات متسارعة، بينما تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خياراتها المقبلة تجاه طهران.
لماذا سحبت واشنطن قاذفاتها من بريطانيا؟
بحسب تقارير صحفية أميركية وبريطانية، ارتبط سحب القاذفات بتحذيرات أمنية من احتمال استهداف قاعدة فيرفورد.
وتستخدم الولايات المتحدة القاعدة البريطانية منذ فترة، كما شكّلت نقطة مهمة في عملياتها الجوية ضد إيران، نظراً إلى امتلاكها مدرجاً طويلاً يسمح بتشغيل القاذفات الاستراتيجية.
وأكدت وزارة الدفاع الأميركية لاحقاً إعادة نشر جميع القاذفات التي كانت موجودة في فيرفورد داخل الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الإعلان عن تحركات القوات تأخر لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي.
مخاوف من هجوم مرتبط بإيران
جاءت الخطوة بعد تحقيقات بريطانية في مخطط محتمل لاستهداف قاعدة فيرفورد.
وكانت السلطات البريطانية قد أوقفت عدداً من المشتبه بهم بعد حادث أمني وقع قرب القاعدة في 27 سبتمبر/أيلول الماضي.
وفي المقابل، تحدث مسؤولون أميركيون عن معلومات استخباراتية تشير إلى احتمال وجود صلة إيرانية بالمخطط.
لكن طهران رفضت هذه الاتهامات، بينما تواصل السلطات البريطانية تحقيقاتها لتحديد ملابسات الحادث والجهة التي تقف وراءه.

هل يمتد الصراع إلى أوروبا؟
يثير ما حدث في بريطانيا تساؤلات أوسع بشأن تداعيات حرب إيران خارج منطقة الشرق الأوسط.
فإلى جانب قاعدة فيرفورد، ظهرت مخاوف أمنية بشأن منشآت عسكرية أميركية أخرى في أوروبا.
وبحسب تقارير صحفية، حذرت إسرائيل ألمانيا من ارتفاع مستوى المخاطر حول بعض القواعد الأميركية الموجودة على أراضيها.
ويعكس ذلك احتمال توسع دائرة التوتر، خصوصاً مع استمرار المواجهة بين واشنطن وطهران وعدم التوصل إلى تسوية نهائية.
رغم أن واشنطن ربطت الخطوة بالمخاوف الأمنية، فإن توقيتها فتح الباب أمام قراءة أخرى.
فإعادة القاذفات إلى الأراضي الأميركية لا تعني بالضرورة خروجها من الحسابات العسكرية.
بل قد تمنح واشنطن مرونة أكبر في تحديد مواقع استخدامها، خصوصاً أن القاذفات الاستراتيجية تستطيع تنفيذ مهام بعيدة المدى انطلاقاً من قواعد داخل الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، تبرز تكهنات بشأن احتمال لجوء ترمب إلى خيارات عسكرية جديدة ضد إيران، خاصة مع استمرار التوتر واقتراب الانتخابات النصفية الأميركية.
ماذا بعد؟
تبدو عودة القاذفات من بريطانيا خطوة أمنية في ظاهرها، لكنها تأتي في توقيت حساس بالنسبة إلى مسار حرب إيران.
وفي الوقت نفسه، لا تزال واشنطن تحتفظ بقدرات عسكرية بعيدة المدى يمكن استخدامها إذا قررت الإدارة الأميركية العودة إلى التصعيد.



