دوليات

الديمقراطيون يعرقلون ميزانية الدفاع الأمريكية بسبب حرب إيران

الديمقراطيون يعرقلون ميزانية الدفاع الأمريكية بسبب حرب إيران.. وتقديرات التكلفة تقفز إلى 100 مليار دولار

شهد مجلس الشيوخ الأمريكي انتكاسة جديدة لمشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي، بعدما عرقل الديمقراطيون تمريره بسبب تصاعد المخاوف من التكلفة الحقيقية للحرب على إيران وتداعياتها على الاقتصاد والقدرات العسكرية الأمريكية.

وفشل التصويت الإجرائي على مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني البالغة قيمته 1.15 تريليون دولار، رغم حصوله على 50 صوتاً مؤيداً مقابل 46 معارضاً، إذ يحتاج المشروع إلى 60 صوتاً على الأقل للانتقال إلى مرحلة النقاش والتصويت النهائي داخل المجلس.

الديمقراطيون يربطون الميزانية بالحرب على إيران

يرى الديمقراطيون أن تمرير ميزانية دفاعية ضخمة في هذا التوقيت قد يُفسَّر على أنه دعم مباشر للحرب التي تخوضها الولايات المتحدة ضد إيران.

وفي هذا السياق، انتقد زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر الرئيس دونالد ترمب، مؤكداً أن الإدارة بدأت الحرب دون تفويض من الكونغرس أو استراتيجية واضحة أو خطة للخروج من الصراع.

وأضاف شومر أن استمرار العمليات العسكرية دون رقابة تشريعية يثير مخاوف جدية بشأن حجم الإنفاق العسكري ومستقبل التدخل الأمريكي في المنطقة.

الجمهوريون يدافعون عن مشروع القانون

في المقابل، دافع زعيم الأغلبية الجمهورية جون ثون عن مشروع القانون، واصفاً إياه بأنه ضروري لضمان جاهزية القوات المسلحة الأمريكية.

وأكد ثون أن الكونغرس يتحمل مسؤولية توفير الموارد اللازمة للقوات الأمريكية، مشدداً على أهمية استمرار الاستثمارات العسكرية في ظل التحديات الأمنية الحالية.

وعقب فشل التصويت، غيّر ثون صوته لأسباب إجرائية تسمح بإعادة طرح المشروع للتصويت في وقت لاحق.

تكلفة حرب إيران تثير قلقاً متزايداً

تتمحور أبرز الاعتراضات حول التكلفة الفعلية للحرب على إيران، والتي قد تتجاوز بكثير الأرقام المعلنة سابقاً.

وكشفت تقديرات نقلتها وسائل إعلام أمريكية عن مسؤولين في وزارة الدفاع أن التكلفة الإجمالية للحرب قد تتراوح بين 80 و100 مليار دولار، مقارنة بتقدير سابق بلغ نحو 30 مليار دولار فقط.

وتشمل هذه الأرقام نفقات إصلاح القواعد العسكرية المتضررة، وتعويض الطائرات المدمرة، وإعادة بناء مخزونات الأسلحة والذخائر المستخدمة خلال العمليات العسكرية.

استنزاف الصواريخ والأسلحة المتطورة

أثارت الحرب أيضاً مخاوف متزايدة بشأن تراجع المخزون الأمريكي من الأسلحة الدقيقة والمتطورة.

واستخدمت القوات الأمريكية أعداداً كبيرة من صواريخ توماهوك وكروز، إضافة إلى أنظمة الدفاع الجوي باتريوت وثاد، ما فرض ضغوطاً كبيرة على خطوط الإنتاج العسكرية.

ويرى خبراء عسكريون أن تعويض هذا النقص لن يكون سريعاً، إذ قد تستغرق بعض عقود التوريد سنوات قبل دخول الأنظمة الجديدة إلى الخدمة، وربما يمتد ذلك حتى عامي 2028 و2030.

أضرار واسعة في القواعد العسكرية الأمريكية

تشير التقديرات الأولية إلى أن إعادة تأهيل القواعد الأمريكية المتضررة قد تتجاوز 30 مليار دولار.

كما رجّحت مصادر مطلعة أن تصل تكلفة إصلاح المنشآت العسكرية الأمريكية في البحرين وحدها إلى نحو مليار دولار.

وتشمل هذه النفقات إصلاح مرافق القيادة البحرية الأمريكية، والأرصفة العسكرية، والمستودعات، ومساكن القوات، إضافة إلى البنية التحتية اللوجستية المرتبطة بالعمليات العسكرية.

تصعيد عسكري يضغط على الكونغرس

جاء التصويت بعد يوم واحد من إخطار البيت الأبيض للكونغرس باستئناف الضربات الجوية ضد إيران، ما أنهى عملياً وقف إطلاق النار الهش الذي استمر لفترة قصيرة.

وأدى هذا التصعيد إلى زيادة الضغوط السياسية داخل واشنطن، خاصة مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية وارتفاع المخاوف من انعكاسات الحرب على أسعار الوقود والاقتصاد الأمريكي.

معركة سياسية حول أكبر ميزانية دفاعية

لا يقتصر الخلاف على الحرب فحسب، بل يشمل أيضاً حجم الإنفاق العسكري المقترح.

فبينما تبلغ قيمة مشروع القانون الحالي 1.15 تريليون دولار، تسعى إدارة ترمب إلى رفع ميزانية البنتاغون إلى نحو 1.5 تريليون دولار ضمن موازنة عام 2027، مقارنة بحوالي 900 مليار دولار في العام السابق.

لذلك، يتوقع مراقبون أن تستمر المواجهة السياسية بين الديمقراطيين والجمهوريين خلال الأسابيع المقبلة، مع بقاء ملف حرب إيران وتكلفتها المالية في صدارة النقاش داخل الكونغرس الأمريكي.

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى