دوليات

الاتحاد الأوروبي يدرس حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية

الاتحاد الأوروبي يدرس تقييد التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية وسط تصاعد الاستيطان في الضفة الغربية

يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، مجموعة من الخيارات الرامية إلى الحد من التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وذلك في ظل تصاعد النشاط الاستيطاني وتزايد الضغوط الأوروبية لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة.

ونقلت وكالة رويترز عن دبلوماسيين ومسؤولين أوروبيين أن النقاش يستند إلى ورقة داخلية أعدتها المفوضية الأوروبية، تتضمن ثلاثة خيارات رئيسية، تشمل فرض نظام تراخيص على الواردات القادمة من المستوطنات، أو تطبيق رسوم جمركية مرتفعة، أو فرض حظر كامل على هذه المنتجات.

خيارات أوروبية لتقييد التجارة مع المستوطنات

بحسب المصادر، لا يُتوقع أن يصدر الاتحاد الأوروبي قرارًا نهائيًا خلال اجتماع اليوم. ومع ذلك، يهدف النقاش إلى قياس مواقف الدول الأعضاء وتحديد مستوى الدعم المتاح لكل خيار مطروح.

وقال أحد الدبلوماسيين إن الاجتماع سيشكل فرصة لتوضيح توجهات الدول الأوروبية بشأن الإجراءات المحتملة، خاصة مع استمرار الجدل القانوني والسياسي حول طبيعة العلاقة التجارية مع المستوطنات الإسرائيلية.

في المقابل، تختلف الآراء داخل الاتحاد الأوروبي حول آلية اعتماد أي قرار مستقبلي.

فبينما يرى بعض الدبلوماسيين أن فرض قيود تجارية يتطلب أغلبية مؤهلة من الدول الأعضاء، تشير تقديرات أخرى إلى أن الحظر الكامل قد يحتاج إلى إجماع، وهو ما قد يصعب تحقيقه في ظل الانقسامات الحالية.

ضغوط متزايدة داخل الاتحاد الأوروبي

أكدت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية باولا بينيو أن المفوضية شاركت ورقة عمل مع الدول الأعضاء، لكنها امتنعت عن الكشف عن تفاصيلها.

ويواجه الاتحاد الأوروبي تحديات متكررة عند محاولة تبني مواقف موحدة تجاه قضايا الشرق الأوسط، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي والحرب في الأراضي الفلسطينية.

وخلال الأشهر الماضية، ازدادت الدعوات الأوروبية لاتخاذ خطوات عملية ضد المستوطنات بسبب تصاعد عنف المستوطنين وتسارع وتيرة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.

وفي مايو/أيار الماضي، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على أربعة كيانات وثلاثة أفراد على خلفية انتهاكات خطيرة لحقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

محكمة العدل الدولية تدعو لوقف العلاقات الداعمة للاستيطان

وكانت محكمة العدل الدولية قد أكدت في رأي استشاري صدر في يوليو/تموز 2024 أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات في الضفة الغربية يخالفان القانون الدولي.

كما دعت المحكمة الدول إلى اتخاذ إجراءات تمنع العلاقات التجارية والاستثمارية التي تسهم في استمرار هذا الوضع.

في المقابل، انتقد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الجهود الأوروبية الرامية إلى تنفيذ هذا الرأي القانوني، واصفًا إياها بأنها “مخزية”.

بلجيكا وإسبانيا وهولندا تدفع نحو إجراءات أكثر صرامة
كشف موقع “بوليتيكو” أن بلجيكا وإسبانيا وهولندا تقود تحركات داخل الاتحاد الأوروبي للضغط على المفوضية الأوروبية بهدف تقديم مقترحات رسمية لتقييد التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية.

وأكد النائب الإسباني في البرلمان الأوروبي ناتشو سانشيز أمور أن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، مشيراً إلى أن الحل الأكثر وضوحاً يتمثل في حظر استيراد السلع المنتجة داخلها.

في المقابل، أفاد دبلوماسي أوروبي رفيع بأن ألمانيا قد تلجأ إلى استخدام حق النقض أو الامتناع عن التصويت إذا طُرحت إجراءات تتضمن فرض رسوم جمركية على إسرائيل.

تصاعد الاستيطان في الضفة الغربية

يتزامن الجدل الأوروبي مع تسارع النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة.

ففي الثالث من يوليو/تموز الجاري، صادقت الحكومة الإسرائيلية على خطة لإنشاء 13 مستوطنة جديدة في وسط الضفة الغربية، الأمر الذي أثار تحذيرات فلسطينية من تداعيات الخطوة على وحدة الأراضي الفلسطينية وعزل القدس عن محيطها.

من جهة أخرى، أشار المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية “مدار” إلى ارتفاع غير مسبوق في عدد البؤر الاستيطانية خلال السنوات الأخيرة.

ووفقًا للمركز، ارتفع متوسط إنشاء البؤر الاستيطانية من ثماني بؤر سنويًا بين عامي 2012 و2022 إلى 32 بؤرة عام 2023، ثم 62 بؤرة عام 2024، وصولًا إلى 86 بؤرة خلال عام 2025.

كما كشفت صحيفة “يسرائيل هيوم” مؤخراً عن خطة أعدتها حركات استيطانية تهدف إلى توسيع النفوذ الإسرائيلي داخل الضفة الغربية، بما يشمل مناطق مصنفة ضمن المنطقة “أ” الخاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة بموجب اتفاق أوسلو.

وتسعى هذه الخطة، بحسب الصحيفة، إلى إنشاء تمركزات في نحو 100 نقطة استراتيجية، ما يثير مخاوف من تغييرات واسعة في خريطة الضفة الغربية خلال المرحلة المقبلة.

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى