محليات

ادفع أو مُت: هكذا تُدار أبواب المستشفيات في لبنان ..

الحق في العلاج صار ترفًا

في لبنان، لم يعد المرض هو ما يهدّد حياة الناس، بل الفقر. لم يعد الخطر في الورم أو في الجلطة أو في النزيف، بل في الرقم الذي يُطلب عند مدخل الطوارئ. المعادلة صارت واضحة: “ادفع أو مُت”. هكذا تُدار أبواب المستشفيات في وطنٍ ينهار فيه كل شيء، حتى الإنسانية.

مواطن ينازع… أمام أبواب المستشفى

اللبناني اليوم يواجه موتًا من نوع مختلف. لم يعد القصف والغارات وحدها تهدّد حياته، بل أيضًا بوابة المستشفى التي تُقفل في وجهه لأنه لا يملك المال. في بلد يعيش حالة حرب حقيقية — بين الانهيار الاقتصادي والقصف المتنقل — بات المواطن محاصرًا من كل الجهات. لا ضمان اجتماعي فعّال، لا بلدية تتحمّل المسؤولية، لا وزارة تُسأل، ولا دولة حاضرة. يُترك يُنازع على أبواب المؤسسات الصحية، بينما الكادر الطبي مُجبر على التعامل مع الأزمة كأنها حالة “مالية” لا “طبية”.

كبار السن في الهامش

كبار السن، الذين أفنوا أعمارهم في الخدمة العامة، يُهمّشون. المتقاعدون من البلديات لا يجدون من يلتفت إليهم، ولا من يفتح لهم أبواب المستشفيات. معاشاتهم لا تكفي لتأمين حبة دواء، فكيف بفواتير الاستشفاء التي تُطلب بالدولار فقط؟

زوجة تختنق… وزوج متقاعد عاجز

امرأة مسنّة تعاني من مشاكل حادّة في الرئتين، تتلوّى على مقعد الطوارئ عاجزة عن التقاط أنفاسها. تحتاج إلى أوكسجين فوري، لكن الباب لا يُفتح لها قبل الدفع. زوجها، موظف بلدية متقاعد، يحمل بين يديه أوراقه الرسمية، وكأنه يحاول إثبات أهليته للحياة. الجواب كان واضحًا وجافًا: “2000 دولار فقط للدخول” — لا علاج، لا أوكسجين، لا سرير، فقط ثمن العبور من الباب. أما التكاليف الإضافية؟ فتأتي لاحقاً… إن بقيت على قيد الحياة.

أم وطفلها بين المستشفيات

أمهات يركضن بأطفالهن بين المستشفيات، ويُقابلن بالعبارة نفسها: “ما في إدخال قبل المرور على صندوق المحاسبة” — وكأن صندوق النجاة من الموت بات مربوطًا بالدفع المسبق. مشهد يتكرّر يوميًا بلا أي تحرّك رسمي.

جلطة… وابتزاز بعد الوفاة

رجل مسن يُصاب بجلطة، يُنقل إلى الطوارئ، فيُمنع من الدخول لأنه لا يملك المال. يُترك على السرير المتنقل، بين الحياة والموت، إلى أن يتوفى. ثم تبدأ المستشفى بالمفاوضة على تكلفة تسليم الجثة. هذه ليست مبالغة. هذه وقائع تتكرّر يوميًا، بصمتٍ مروّع، وبصورة تجرّد الحياة من معناها.

الحياة مقابل المال

في بلدان تحترم الإنسان، يُسعف المريض أولًا، ثم تُسوى الأمور لاحقًا. أما في لبنان، يُسأل المريض أولًا: “معك تدفع؟”، وإن أجاب بلا، يُترك للمصير. لذلك، لم يعد غريبًا أن يتمنّى اللبناني لو كان ينتمي إلى أي بلد آخر، حتى من “البلدان العاشرة”، فقط ليشعر أن حياته ما زالت تساوي شيئًا.

من يبقى حيًا؟

الدولة غائبة. الوزارات صامتة. البلديات عاجزة. الضمان الاجتماعي شبح من الماضي. والمواطن يُحاسَب على فقره بدل أن يُنقَذ من ألمه.

في بلدٍ تحوّل إلى غابة، لم يعد السؤال “من المسؤول؟”، بل “من سيبقى على قيد الحياة؟

برسم وزارة الصحة اللبنانية والضمان الاجتماعي وبلدية بيروت

ادفع أو مُت: هكذا تُدار أبواب المستشفيات في لبنان ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
Scan the code
مرحباً..
كيف يمكنني مساعدتك