دوليات

ترمب يعود إلى بكين.. لكن العالم الذي ينتظره ليس عالم 2017 ..

زيارة تحمل رسائل أبعد من البروتوكول.. وبكين وواشنطن تحاولان منع انفجار أكبر مواجهة سياسية واقتصادية في العالم

قمة جديدة بين واشنطن وبكين وسط ملفات مشتعلة من تايوان إلى الذكاء الاصطناعي

تستعد العاصمة الصينية بكين لاستقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أول زيارة له إلى الصين منذ عودته إلى البيت الأبيض، في زيارة تأتي هذه المرة وسط أجواء مختلفة كليًا عن تلك التي رافقت زيارته الأولى عام 2017، بعدما تحولت العلاقة بين القوتين العظميين من شراكة اقتصادية حذرة إلى منافسة استراتيجية مفتوحة على أكثر من جبهة.

QINGDAO, CHINA - APRIL 12: An oil tanker unloads imported crude oil at the Qingdao Port Oil Terminal on April 12, 2026 in Qingdao, China. Concerns over global supply chain disruptions continue to grow, as escalating trade tensions between the United States and China prompt shipping companies and manufacturers to reassess sourcing strategies and logistics routes through the world's busiest container ports. (Photo by Getty Images/Getty Images)
مخاوف بالصين من اضطرابات سلاسل التوريد العالمية بسبب التوتر التجاري المتصاعد مع الولايات المتحدة (غيتي)

وتنظر الصحافة الصينية إلى الزيارة المرتقبة بين 13 و15 مايو/أيار باعتبارها فرصة لوقف التدهور المتسارع في العلاقات، خصوصًا مع استمرار الخلافات حول الرسوم الجمركية، والتكنولوجيا، وتايوان، والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الصراع المتزايد على النفوذ العالمي.

من “الكيمياء الشخصية” إلى إدارة الأزمات

في زيارته السابقة عام 2017، ظهر ترمب في بكين وسط أجواء وُصفت حينها بالودية والفاخرة، حيث راهنت الصين على العلاقة الشخصية بينه وبين الرئيس الصيني شي جينبينغ، وتم الإعلان يومها عن صفقات ضخمة قُدرت بمئات مليارات الدولارات في مجالات الطاقة والطيران والزراعة.

أما اليوم، فتبدو الصورة مختلفة بشكل واضح، إذ تتعامل بكين مع الزيارة الحالية ببراغماتية وحذر أكبر، في ظل أزمة ثقة عميقة بين الطرفين، وتصاعد الحديث في واشنطن عن تقليل الاعتماد الاقتصادي على الصين، مقابل تمسك بكين بضرورة منع الانزلاق نحو مواجهة مباشرة.

HEFEI, CHINA - JANUARY 17: A worker from Chinese electric vehicle (EV) company NIO inspects a vehicles charging system in the final quality control area on the automated production line at the companys manufacturing hub on January 17, 2025 in Hefei, China. China produces and exports more electric vehicles than any other country, leading the global electric vehicle (EV) market with production capacity that now outpaces domestic sales. Luxury brand NIO saw a 38% rise in EV deliveries in 2024 and is looking to further its expansion into overseas markets with a range of premium vehicles, a new lower priced sub-brand, and its battery swapping charging system. Exports of Chinese EVs exceeded two million for the first time in 2024, according to government figures. While the global expansion of Chinas EV industry has triggered trade tensions with the U.S. and Europe where governments are enacting tariffs on China-made electric cars, the companies are making inroads in markets in Asia, South America, and Africa. Chinese brands have become known worldwide for design and advanced EV technology at competitive prices, as they continue to fuel a transition to electric vehicles at home in the worlds largest car market. (Photo by Kevin Frayer/Getty Images)
التوسع العالمي لصناعة السيارات الكهربائية الصينية أدى إلى توترات تجارية مع الولايات المتحدة (غيتي إيميجز)

ورغم استمرار الاتصالات السياسية والاقتصادية، إلا أن الصحف الصينية المقربة من دوائر القرار تؤكد أن الاختبار الحقيقي لن يكون في التصريحات، بل في قدرة الطرفين على تخفيف التوترات الفعلية، خصوصًا في الملفات الحساسة.

تايوان والذكاء الاصطناعي في صلب المواجهة

وتبقى قضية تايوان الملف الأكثر حساسية في العلاقات بين واشنطن وبكين، إذ تعتبر الصين الجزيرة “خطًا أحمر” مرتبطًا بسيادتها الوطنية، فيما تواصل الولايات المتحدة دعمها العسكري والسياسي لتايبيه ضمن سياسة “الغموض الاستراتيجي”.

KINMEN, TAIWAN - SEPTEMBER 24: A bronze statue of the former leader of Republic of China, Chiang Kai-shek, is seen behind the national flag of Taiwan on September 24, 2022 in Kinmen, Taiwan. Kinmen, an island in the Taiwan strait that is part of Taiwan's territory, is so close to China that the deep-water port of Xiamen, one of China's biggest, lies less than three miles away across the water. It is one of the few areas of Taiwan that mainland Chinese tourists can visit without visas or permits, and has deep ties with the adjacent Fujian province of China. Wartime anti-tank barricades litter the beach on the island, which also feature the Zhaishan tunnel that Taiwanese forces still reserve the right to use in wartime and for military exercises. (Photo by Annabelle Chih/Getty Images)

وفي المقابل، برز ملف الذكاء الاصطناعي كعنوان جديد للمنافسة والتعاون في آن واحد، مع مخاوف متزايدة من تحوّل السباق التقني بين البلدين إلى ما يشبه “سباق تسلح رقمي” قد يعيد رسم موازين القوة العالمية خلال السنوات المقبلة.

وتشير التقارير إلى أن الجانبين يدرسان إطلاق حوار رسمي حول تنظيم الذكاء الاصطناعي ووضع قواعد تمنع خروج المنافسة عن السيطرة، في ظل القلق العالمي من مخاطر استخدام التكنولوجيا المتقدمة في المجالات العسكرية والأمنية.

ZHONGSHAN China-February 28,2025:Manus AI is an autonomous AI agent that can perform multi-step tasks with minimal human input.
الصين والولايات المتحدة تدرسان إطلاق مناقشات رسمية حول الذكاء الاصطناعي خلال زيارة ترمب إلى بكين (شترستوك)


هل تنجح القمة في منع الانفجار؟

ويرى مراقبون أن الزيارة قد تفتح الباب أمام هدنة سياسية وتجارية مؤقتة، وتساهم في إعادة تفعيل قنوات الحوار بين أكبر اقتصادين في العالم، لكنها لن تكون كافية وحدها لحل الخلافات البنيوية العميقة المتراكمة منذ سنوات.

فمن الحرب التجارية إلى العقوبات التكنولوجية، ومن تايوان إلى النفوذ في آسيا والمحيط الهادئ، تبدو العلاقة بين واشنطن وبكين اليوم محكومة بمنطق التنافس طويل الأمد، حتى وإن نجحت القمة في تأجيل الصدام أو تخفيف حدته مؤقتًا.

وبين أجواء 2017 الودية وعواصف 2026 السياسية والاقتصادية، تدخل العلاقات الأميركية الصينية مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا، حيث لم تعد القمم وحدها كافية لإخفاء حجم الصراع المتنامي على قيادة النظام الدولي.

إقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى